خطاب الوزير الأول أمام البرلمان/ النوها بنت محمد صالح

جمعة, 2018-02-02 17:14

هناك فرق شاسع لغويا علي الاقل بين النقد و الانتقاد، فا النقد فعل غير منحاز، يهدف الي تقييم الأشياء و تمييز الإيجابيات و السلبيات دون اتهام أو تقريع أو اعتداء. أما الانتقاد فهو فعل سلبي يهتم بتصيد الأخطاء و السلبيات دون تصويب أو تبيان للحقيقة، و صاحبه يصر مسبقا علي استهداف الشخص المعني مهما فعل و مهما قال و تكون أحكامه في الغالب سلبية و غير موضوعية و تهدف إلي إثارة العموم ضد شخص معين أو فكرة عن طريق استخدام معلومات مغلوطة أو وسائل التشويه و الشيطنة المختلفة .

لقد كان خطاب الوزير الأول قبل أيام فرصة سانحة عرض من خلالها المهندس يحي ولد حدمين حصيلة شاملة لعمل الحكومة في السنوات الأخيرة و قام أيضا بعرض موجز للخطوط العريضة لبرنامج عمله المستقبلي.

و قد اجمع اغلب المتابعين المحايدة علي أن هذا العرض كان موقفا و إيجابيا و جمع بين وضوح الفكرة و متانة المعطيات المقدمة و صدقية الارقام و الإحصاءات و من يشكك فليقدم ما يثبت عكس ذالك أو ليصمت فا الصمت فضيلة و مشاكسة الحقيقة عن طريق معطيات مغلوطة سلوك عبثي طفولي مزعج لا يقدم ولا يؤخر .لقد قدم معالي الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين عرضا أمام البرلمان تضمن معطيات مفصلة عن حصيلة عمل الحكومة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة و خطتها للسنة الحالية.

وفق الأبعاد الاستراتيجية الثلاثة التي تمحور حولها إعلان السياسة العامة للحكومة وهي:

توطيد دعائم الدولة وتحسين الحكامة العموميةبناء اقتصادٍ تنافسي يحقق نموا يستفيد منه الجميعتنمية الموارد البشرية وتوسيع النفاذ إلى الخدمات الأساسية.و في إطار عرضه نوه معالي الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين الي حجم الإنجازات التي تمت في مختلف القطاعات و المجالات و التي كان لها اثر مباشر علي حياة الناس و علي الرفع من مستوي معيشتهم.

و في إطار حماية حدودنا تم افتتاح 14 مركزا حدوديا جديدا مجهزة بالمعدات اللازمة ومربوطة بمنظومة “موريتانيا– عبور” البيومترية ، وستفتح قبل نهاية السنة الجارية 04 مراكز أخري.ومن أجل تقريب خدمات الحالة المدنية من المواطنين، تم حتى الآن استلام 100من أصل 168 مقرا من مقرات الحالة المدنية كان رئيس الجمهورية قد وضع حجرها الأساس في مدينة غابو بتاريخ 11 يونيو 2015 .والعمل جار لإنجاز البقيةوبلغ عدد مراكز الحالة المدنية العاملة 231 مركزا، سمحت بتسجيل3.377.314 مواطنا و127.761 مقيما، في حين يجري التحقيق في 50.000 حالة قبل إسناد رقم تعريف وطني لأصحابها.

كما تم إنتاج 2.357.638 بطاقة تعريف وطنية و287.301 جواز سفر، فضلا عن إصدار 280.484 تأشيرة بيومترية.

وفي مجال اللامركزية والتنمية المحلية، تم تمويل 524 مشروعا لتشييد البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية في مائة بلدية موزعة على امتداد التراب الوطني، استلم منها بالفعل 244 مشروعا بغلاف مالي إجمالي يبلغ 1 ,253 مليار أوقية.

وفي إطار تفعيل الأجهزة الرقابية لحماية المال العام من الاختلاسِ وردع المخالفات التسييرية، نفذت المفتشية العامة للدولة في السنوات الثلاث الماضية80 مهمة تفتيش منها 32 برسم سنة 2017 وحدها.

وكشفت هذه المهام التفتيشية أخطاء تسييرية وأضرارا بمصالح الدولة بلغت قيمتها الإجمالية على التوالي، خلال الفترة المذكورة، 1.395.663.642, أوقية جديدة و596.980.104,4أوقية جديدة، مقابل 961.709.669,4 أوقية جديدة و193.505.826,1 أوقية جديدة خلال سنة 2017.اما المستوى المؤسسي، فقد تم سن ترسانة عصرية من التشريعات في مجالات حيوية تشمل المساعدة القضائية ومحاربة الرق والفساد ومناهضة التعذيب،وتعززت هذه المنظومة بإنشاء مكتب لتسيير الممتلكات المجمدة والمحجوزة والمصادرة وتحصيل الأصول الجنائية.

وفي مجال البنى التحتية، شهدت السنوات الثلاث الماضية تعزيز المنشآت العدلية بتدشين السجن المدني ببير أم قرين ومحكمة محاربة الفساد في نواكشوط الغربية ومحاكم تيرس زمور وكيهيدي والطينطان وسجن النساء في عرفات والمركز النموذجي لإيواء الأطفال المتنازعينمع القانون في انواذيبو والمركز المغلق لإيواء الأحداث الجانحين في مقاطعة الميناء.

وستشهد سنة 2018 استكمال أشغال تشييد محاكم ولايات الحوض الغربي وكيدماغا وتكانت، إضافة إلى سجن النبيكة.وعلى مستوى السياسة السجنية، مكن التوسع في المنشآت من تخفيف الاكتظاظ في السجونوتم تحسين المستوى المعيشي والصحي والأمني والإصلاحي لنزلاء السجون من خلال تزويد السجون بقاعات للمطالعة وتعلم المعلوماتية وورشات للتدريب على مختلف الحرف التي تساعد السجناء على الاندماج في الحياة العملية بعد انقضاء محكوميتهم.

و في طار عرضه للتطورات التي جرت علي المستوى السياسي، بين معاليه ان الحكومة عملت على تنفيذ الاتفاق السياسي المبرم بتاريخ 20 أكتوبر 2016 بين الأغلبية والمعارضة المحاورة والرامي إلى إعادة تأسيس الديمقراطية الموريتانية وترسيخها عبر إصلاحات دستورية ومؤسسية تعزز المنظومة المؤسسية وتخدم المصلحة العامة.

وفي هذا الإطار،تم تنظيم استفتاء دستوري في 05 أغشت 2017 مكن من وضع الأسس لإعادة تشكيل المؤسسات التمثيلية على نحو يتلاءم مع مقتضيات النجاعة ومتطلبات توسيع المشاركة السياسية وتمكين سكان مختلف جهات الوطن من التحكم في تدبير شؤونهم من خلال ممثليهم المنتخبين بصورة ديمقراطية.وشهد الاحتفال بالذكرى السابعة والخمسين لعيد الاستقلال الوطني رفع العلم وعزف النشيد الوطنيين الجديدين اللذين مثلا إضافة نوعية إلى رموز الدولة كرست الولاء للوطن والوفاء لشهدائه والاعتزاز بتنوعه والاستعداد للتضحية في سبيل عزته والدفاع عن وحدته واستقلاله.ا

لحكومة تقديم العون والمساعدة للمواطنين من ذوي الوضعيات الصعبة، فأنشأت أقطابا تنموية مندمجة في كل من لبراكنة والترارزة والحوض الغربي، وفي مقاطعات سيليبابي وولاته، هذا فضلا عن الأنشطة المدرة للدخل التي شملت تجمعات بوصطيلة، ولاته، بنشاب وكيهيدي، وعن تقديم المساعدة للمرضى والمحتاجين وضحايا الكوارث في نواكشوط، أطار وكيفة .

وسيتم تكثيف هذه الإجراءات وتعميمها ابتداء من سنة 2018 من خلال توسعة أقطاب التنمية المندمجة والأنشطة المدرة للدخل إلى جميع ولايات الوطن.و في طار رده علي احد النواب بخصوص سؤال حول نوعية موريتانيا التي نعيش فيها، قال معالي الوزير الأول إن موريتانيا التي نعيش فيها هي تلك التي تضاعف فيها دخل الفرد والتي انتقل فيها الاستثمار سنة 2010 من 173 مليار إلى 266 مليار سنة 2017 بنسبة ارتفاع وصلت الى 54 في المائة،موريتانيا التي تم فيها ضبط القوة الشرائية للمواطن،موريتانيا التي انخفضت فيها نسبة البطالة من 18.8 في المائة سنة 2008 الى 14.4 سنة 2014،موريتانيا التي تتوفر على 1610 دكاكين توفر مواد غذائية أساسية مدعومة،موريتانيا الذي قررت النهوض بالشرائح المهمشة عبر برامج تنموية، وأخيرا موريتانيا التي يمكن أن يشتم فيها المواطن أو ينتقد رئيس الدولة أو الوزير الأول دون يتابع أمنيا.

لقد قدم معالي الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين عرضا مفصلا شفعه بأرقام و معطيات ذات مصداقية بينما اكتفي الكثيرون للأسف با تقديم و تمثيل الوجه السلبي الانتقاد، مكتفين بلعب دور سلبي يقتصر علي تشويه الرجل و شيطنته دون وجه حق، و تأليب الرأي العام ضد حكومته دون تقديم معطيات تنسف عرضه الذي قدم أمام البرلمان.

و في الاخير فإن هذا الخطاب كان محطة مهمة للغاية في تاريخ البلد و أسس لمرحلة جديدة من الخطاب السياسي تعتمد علي الموضوعية و المصداقية و لغة الأرقام بدل الأماني و التسويف

تصفح أيضا ...