دار النعيم: المرأة الفولاذية.. والفارس المجهول.. والخيار الموفق

-A A +A
أربعاء, 2018-10-03 11:59
يوسف ولد الناوي

حين بدأت لعبة الانتخابات لم يكن أكثر المتفائلين تفاؤلا يتوقع أن يتجاوز الحزب الحاكم الدور الأول بمقاطعة دار النعيم، فالمقاطعة عصية منذ عشرين عاما على الأنظمة المتعاقبة على البلد،والخصم العنيد للحزب الحاكم كان قد رسخ جذوره في المقاطعة.. فمالذي حدث حتى قلب الأمور رأسا على عقب، وأكسب الحزب الحاكم مفاتيح المقاطعة بفارق كبير!!؟ خلف الكواليس تداول الحزب الحاكم أسماء شخصيات من العيار الثقيل للتنسيق داخل المقاطعة المعروفة بكثرة خلافاتها الداخلية، فوقع اختيار رئيس الحزب على الإدارية زينب بنت أحمدناه والصحفي بادو ولد محمد فال امصبوع، ورغم اعتراض البعض إلا أن الرئيس راهن على خياره وفرض مشيئته على المعترضين.

بدأ الفريق المكون من عشرة أشخاص عمله قبل أن يتقلص في نهاية المطاف إلى شخصين يواجهان حملة دفاعية غير اعتيادية من حزب تواصل، حملة دفعت بالمنسقة الإدارية زينب بنت أحمدناه والصحفي بادو ولد محمد فال امصبوع إلى مواصلة ليلهما بنهارهما في محاولات مضنية للملمة شتات الإخوة الأعداء في وقت غيب فيه المرض رئيس القسم صمب ولد السالك إحدى الأوراق الرابحة في المقاطعة، الأمر الذي صعب مهمة الفريق ووضعه فيما يمكن أن يوصف بالمحنة، لكن الخبرة والبحث عن مكامن القوة وسد الثغرات كان لهما وقع كبير على مجريات الأحداث فأنهى الفريق الدور الأول متقدما على خصمه التواصلي بفارق 352 صوتا، ورغم أن التجاوز إلى الشوط الثاني كان في حد ذاته نجاحا غير اعتيادي، إلا أن النتيجة لم تكن مطمئنة لعبور آمن إلى البلدية في الشوط الثاني.

نظم فريق المنسقية المكون من شخصين صفوفه ووزع المهام وشمر عن ساعد الجد، فعملت المنسقة الإدارية زينب بنت أحمدناه على المحافظة على وحدة الصف الداخلي والتنسيق مع الأحزاب الخارجة من الدور الأول فأتقنت اللعبة وجذبت غالبية الأحزاب حتى المعارضة منها، بينما أوكلت مهمة الرقابة والمتابعة والتأثير النفسي والإعلامي لسد الثغرات للصحفي بادو ولد محمد فال امصبوع الذي بلغ تأثيره على نفسيات الناخبين حد شك بعضهم أنه يتلقى تقارير عن كل نفس يتنفسونه. استمر الأمر لأسبوعين كان الطريق فيهما إلى مقر المنسقية غير سالك جراء المستنقعات التي خلفتها مياه الأمطار، إلا أن ذلك لم يقف عائقا أمام إصرار الفريق على كسب المعركة رغم صعوبتها.

كان يوم التصويت يوما استثنائيا للفريق فلم يخلو منهما مكان طيلة اليوم من السادسة صباحا حتى التاسعة ليلا، حيث كان الاجتماع الختمامي في مقر الحزب بالمقاطعة في انتظار النتائج، التي تواردت تباعا ليعلن في الساعة العاشرة بعد اكتمال المحاضر نجاح الفريق في المهمة المسندة إليه بفارق كبير وصل إلى 952 صوتا أي بزيادة 600 صوت عن الشوط الأول. نجاح فرض على الخصوم قبل الأصدقاء وصف رئيس الحزب برجل الإختيارات الموفقة، والمنسقة بالمرأة الفولاذية والصحفي بالفارس المجهول الذي عمل في صمت بشهادة من منسقة نواكشوط الشمالية الوزيرة لمينه بنت امم والفدرالي أحمد جدو ولد الزين اللذان كانا بالفعل فرسانا في معركة الحزب بمقاطعة دار النعيم بحضورهما الدائم والرائع في كل الأوقات.

يوسف ولد الناوي