حتى لا ننتخب أميا

-A A +A
اثنين, 2015-02-16 17:17
ذ/ محمد محمود ولد أحمد معلوم

إذا كان شرط الكفاءة العلمية والشهادة المدرسية أو الجامعية أصبح من الشروط الضرورية اللازم عرفا وقانونا توافرها في أي شخص يرغب في المشاركة في مسابقة من مسابقات الاكتتاب الوظيفي، وإن كانت تلك الشهادات تختلف باختلاف الوظائف وتتدرج بحسب أهميتها إلا أنها أضحت ضرورة لابد منها حتى في أدنى الوظائف رتبة، فاكتتاب المعلمين المساعدين والممرضين ووكلاء الجمارك....إلخ

لا بد له من توفر أصحابه على شهادة ختم الدروس الإعدادية على الأقل، وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لهذه الوظائف التي تعتبر الأدنى مرتبة في سلم الترتيب فى القطاعات التي يتبعون لها فما بالك بالوظائف الانتخابية السامية التي يمثل أصحابها الشعب ويدافعون عن مصالحه ويعتبرون قادة رأي وسياسة:

- ما بالك أيها القارئ الكريم بالبرلماني الذي هو المشرع والمراقب لأعمال الحكومة والسياسي البارز الذي تنقل مداخلته مباشرة عبر الأثير وهو يناقش مشاريع القوانين وينتقد أعمال الحكومة أو يدافع عنها، هل ترضى له أن يكون أميا؟.

- وما بالك بالعمدة الذي يتولى تسيير المرفق البلدي الذي يعتبر من أهم المرافق وأكثرها صلة بالمواطنين، ويذهب إلى الخارج لتمثيل بلاده في إطار رابطات العمد الإقليمية أو الدولية أو لتوأمة مدينته مع المدن الأخرى، هل ترضى له أن يكون أميا؟.

إذا لا بد لمجتمع يطمح للرقي والتقدم والنماء ويطمح لتعزيز منظومته الانتخابية ومكتسباته الديمقراطية أن يضع شروطا وضوابط قانونية تحصن الوظائف الانتخابية المهمة والحساسة من فوضوية الترشح لها، وهذا ما نتوجه به كنداء موجه إلى الأقطاب السياسية التي نرتقب من حين لآخر انطلاق حوارها السياسي، إذ نرجو منهم أن يضعوا نصب أعينهم هذه القضية ويطالبوا بتعديل المدونة الانتخابية كي يضيفوا شرط المؤهل العلمي كشرط أساسي من شروط الترشح للمناصب الانتخابية المهمة كمنصب نائب في الجمعية الوطنية أو عضو في مجلس الشيوخ أو عمدة بلدية.ونشير هنا في هذا الإطار إلى أن هذا الشرط تشترطه القوانين الانتخابية في معظم دول العالم حتى في عالمنا العربي الذي ليس هو المثال الحسن في هذا المجال نصت معظم تشريعاته على هذا الشرط وتتدرج الشروط فيه ما بين من يشترط مؤهلا جامعيا كما هو الحال في ليبيا وبين من يشترط إتمام مرحلة التعليم الأساسي وإجادة القراءة والكتابة كما هو الحال في مصر.ونحن ما دمنا ننتمي لبلد اشتهر أهله على مر الحقب بنشر العلوم في ربوع القارة السمراء، وبلد المليون شاعر ولنا تجارب ديمقراطية رائدة في شبه المنطقة ينبغي لنا أن نحرص كل الحرص على فرض شرط الكفاءة العلمية في منظومتنا الانتخابية حتى لا ننتخب أميا.

انواكشوط بتاريخ: 16/02/2015

ذ/ محمد محمود ولد أحمد معلوم 

هاتف: 22.36.10.30