في الذكرى الثامنة لوفاة الزعيم التقليدي عبد الله ولد كبد.. هكذا يرحل العظماء.!

-A A +A
جمعة, 2019-11-01 08:55
أحمدو ولد إسلمو

تمر اليوم الجمعة 01 / 11 / 2019 الذكرى الثامنة لوفاة المغفور له بإذن الله الزعيم التقليدي عبد الله ولد محمد المختار ولد كبد المتوفى مساء الثلاثاء (ليلة الأربعاء ) الموافق 1 ـ 11 ـ 2011 ، و قد كتبت آنذاك بتلك المناسبة الاليمة المقال التالي أعيد نشره اليوم ، تذكيرا بخصال ذلك الوالد الفذ الذي كان مدرسة بل أكادمية في النبل و الورع و الشهامة و الصدق و الوفاء و العفة و الصبر و السماحة و العظمة و الكبرياء .

من طبيعة البشر أنهم لا يدركون عظمة الرجال إلا حين يتركون مكانهم شاغرا في هذه الحياة الدنيا، التي وصفها خالق الكون جلت قدرته بأنها "متاع الغرور".

حين يتوقف ذلك العطاء الدافق ، من الحكمة والرزانة والبصيرة الثاقبة والحس المرهف بهموم المجتمع وتطلعاته.. بآلامه وآماله.

هكذا هي حال الدنيا، قضت حكمة الله جل جلاله بأن تكون رحلة موقوتة يتوقف نهارها المضيء بغروب مصدر ضوئه تاركا مكانه لليل مظلم..

وتنقضي أعمار البشر فيها بانقضاء آجالهم." كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة".

هكذا هم عظماء الرجال..

يرحلون كما يرحل النهار.. ويختفون كما تغرب شمسه، فنفتقده كما نفتقد نور القمر في الليالي المعتمة: "وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر".

بدر افتقده أبناء مقاطعة مقطع لحجار برحيل رجل عظيم عرفوه أبا حنونا وسيدا كريما وناصحا أمينا وزعيما رشيدا؛ شجاعا لا يخشى في الحق لومة لائم؛ حكيما راجح العقل صائب الرأي ثاقب البصيرة..إنه المرحوم بإذن الله الزعيم التقليدي عبد الله ولد محمد المختار ولد كبد .

مؤسس مدينة مقطع لحجار وموحد سكانها وحامل همومهم حتى آخر لحظة من حياته الحافلة بالعطاء والانجازات الخالدة..

بفضل جهوده وبعد نظره ورزانته، حول تلك القرية الوادعة إلى مركز إداري غداة استقلال موريتانيا، ثم ما لبث أن نجح في جعل السلطات المركزية للدولة الموريتانية الناشئة ترفعها من نظامها الإداري إلى مستوى مقاطعة.

كان ثاني اثنين شكلا آخر زعيمين تقليديين منذ عهد الإدارة الفرنسية، ورغم سعة ثقافته المستمدة من الدراسة وفق التعليم العصري، إلا أن رصيده من المعارف والعلوم الأصلية والشرعية لم يكن أقل شأنا، وكان شديد الحرص على تعزيز الانسجام الاجتماعي بين مختلف مكونات سكان مقطع لحجار، وترسيخ ثقافة الوحدة والتضامن الوطنيين..

لم يكن ـ في واقع الأمر ـ زعيما لمجموعته التقليدية فحسب، بل كانت مختلف المجموعات والمكونات ترى فيه رمزا لها وسيدا مطاعا، ملأ القلوب محبة وإيخاء، فامتلكها بالتواضع والجود والإيثار..لم يكن رحيله خسارة لمجموعته أو لمقاطعته أو لولايته..

بل كان خسارة جسيمة وخطبا جللا حزنت له البلاد من شرقها إلى غربها، ومن جنوبها إلى شمالها..

ولعل عزاء أهل مقطع لحجار في وفاته أنه شكل مدرسة لقيم النبل والتسامح والمحبة والعطاء، نهل منها جيل كامل أورثها الجيل الذي تلاه، بحيث يستمر البناء شامخا على أسس مكينة لا تخاف هدا ولا ردما.

عزاء القوم في سيد القوم، عبد الله ولد كبد، أنه ترك فيهم ما إن تمسكوا به لأحسوا أنه بينهم لم يزل، ولعلموا أن العظماء خالدون ولو رحلوا.

ودعت مقطع لحجار، في الراحل عبد الله ولد كبد، عظيما من عظماء التاريخ المعاصر لهذه الأرض.. عظيما صغرت في عينه العظائم.. 

عظيما جسد ـ طيلة حياته ـ قيم الصدق والاستقامة والوفاء.. فكان بحق أحد رجال مؤمنين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".

تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته؛ وألهمنا جميعا الصبر والسلوان..

إنا لله وإنا إليه راجعون.