ما يريده المغرب من موريتانيا..

ثلاثاء, 2016-12-27 09:33
بقلم: سعيد زروال - صحفي من الصحراء الغربية

جددت التصريحات العلنية الأخيرة لرئيس حزب الاستقلال المغربي حميد شباط، حول وحدة بلاده "المطاطية" التي تمتد من طنجة إلى نهر السنغال، الأطماع المغربية في سيادة الدولة الموريتانية، ولا داعي للتذكير أن المغرب هو آخر بلد عربي اعترف باستقلال الدولة الموريتانية، لأن الخريطة المعتمدة من قبل النظام المغربي مستمدة من الخريطة التي وضعها علال الفاسي مؤسس حزب حميد شباط، وهي خريطة تضُم إلى جانب الصحراء الغربية كل من موريتانيا وشرق الجزائر.

 

والجديد هذه المرة هو تزامن الحملات الإعلامية المغربية ضد موريتانيا مع التوتر الذي تشهده منطقة الكركرات على حدودها مع الصحراء الغربية، مما يفرض التساؤل: ماذا يريد المغرب من موريتانيا؟

 

يجب التذكير أولا أن المغرب كان يراهن على تضامن أو صمت موريتاني بعد محاولته احتلال منطقة الكركرات الصحراوية شهر أغسطس الماضي، لكن ردود الفعل الموريتانية فاجأت الرباط التي كانت تنظر لسياسة الحياد التي انتهجتها موريتانيا في تعاطيها مع قضية الصحراء الغربية بأنها سياسة تعبر عن عجز نواكشوط عن لعب أي دور محوري في المنطقة المغاربية، وبقاء دورها بمثابة عضو ملاحظ إلى جانب الأعضاء المؤثرة كالجزائر والمغرب وبدرجة أقل ليبيا في زمن الراحل العقيد القذافي.

 

وكان الهدف المغربي من احتلال الكركرات هو ضمان تواصل مباشر مع الأراضي الموريتانية مما يمكنه من التأثير في المشهد السياسي الموريتاني، اعتقادا منه أن الطبقة السياسية الموريتانية هي امتداد للأحزاب السياسية المغربية التي تأتمر بأوامر النظام المغربي ومنها حزب الاستقلال، لكن مواقف الرئيس ولد عبد العزيز من أزمة الكركرات، ونفي موريتانيا الرسمي أي علم لها بالعملية المغربية في المنطقة شكل شبه صدمة لصناع السياسة المغربية الذين تفاجأوا أن موريتانيا عام 2016 ليست موريتانيا التي كانوا يعرفون "ما هي موريتانيا اللي يعرفو".

 

وأمام الحملات الإعلامية المغربية ضد موريتانيا ومحاولة تشويه حربها على الإرهاب، والمساس بسيادتها والتشكيك في استقلالها، تملك موريتانيا الكثير من أوراق الضغط على الطرف المغربي في الوقت الراهن لعل أبرزها هو التلويح بفتح سفارة صحراوية بالعاصمة نواكشوط، وهي خطوة من شانها أن تضع المغرب في حجمه الحقيقي، وتثبت له أن حدوده لم تتعدى "بويزكارن"، إضافة إلى تفعيل مقترح إعمار منطقة لكويرة بالتنسيق بين الطرفين الموريتاني والصحراوي، لأن الهدف المغربي من مشرع تعبيد الطريق بمنطقة الكركرات كان محاولة السيطرة على لكويرة، رغم أن الجغرافيا تقول إن الطريق إلى لكويرة يمر عبر نواذيبو، لكن المغرب كان يحاول وضع منطقة عازلة بين منطقة الكركرات وشواطئ المحيط الأطلسي مما سيمكنه مستقبلا من الوصول إلى لكويرة دون المرور عن طريق نواذيبو، وذلك عبر الطريق الذي أنجزه المستعمر الأسباني في المنطقة، وهي معطيات أصبحت تفرض أكثر من أي وقت مضى على السلطات الموريتانية التفكير في إعمار لكويرة وفرض الأمر الواقع بالمدينة عن طريق السماح لسكانها الأصليين من الصحراويين الذين شردهم الاحتلال المغربي من العودة إليها وإعادة إعمارها من جديد، فترك لكويرة على وضعها الحالي كمدينة أشباح، قد تصبح معرضة في أي وقت لشبح الاجتياح المغربي، برياً عبر الطريق القديم المحاذي لشواطئ الأطلسي، أو التخطيط لاجتياحها عبر المحيط بإنزال بحري أو جوي في إعادة لسيناريو أزمة جزيرة "ليلى" بين المغرب وأسبانيا.

 

وأمام استمرار الأطماع المغربية في موريتانيا المستقلة، أصبح لزاما على موريتانيا استخدام كافة الأوراق الممكنة من أجل الضغط على المغرب للتسليم بمعطيات الأمر الواقع الموجودة في الخريطة الجغرافية الراهنة للمنطقة بعيدا عن خريطة علال الفاسي الوهمية، فالواقع يقول إن جنوب الكركرات هناك دولة ذات سيادة تسمى موريتانيا وهي دولة تحتل المرتبة الأولى في حرية الصحافة بالمنطقة العربية حسب تقرير منظمة مراسلوا بلا حدود للعام 2016. وبمنطقة الكركرات يتواجد مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، ما يعني أن السيطرة العسكرية المغربية على الأراضي الصحراوية المحتلة تنتهي عند معبر الكركرات، أما السيطرة على الإنسان الصحراوي فقد اختصرها الملك المغربي السابق بعبارته الشهيرة "لقد كسبنا الأرض لكننا عاجزين عن كسب عقول الصحراويين"، وإذا كان المغرب قد اعترف بعجزه عن السيطرة على الصحراء الغربية، فلماذا ينتهج سياسة "التلواد اللخلط" في علاقاته مع موريتانيا؟.