
السفير د. عبدالله الأشعل
لاحظنا أن ترامب هو سبب المشاكل فى العالم، ومن بينها مأساة السودان كما غزة التى يبيد فيها الشعب بيد إسرائيل.
وأنوى تقديم عريضة اتهام ضد ترامب إلى المحكمة الجنائية الدولية حتى تكون معول هدم لمزاعمة أنه أطفأ نيران عدة حروب وهذا وهم كبير وكذبة توسل لجائزة للسلام، يكفى أن الذى رشحه للجائزة هو مجرم الحرب المطلوب القبض عليه بأمر المحكمة نفسها وأعلنت دول عديدة أعضاء فى المحكمة أنها ستلقى القبض عليه فور وصوله إقليمها.
والمأساة فى السودان أن الشعب السودانى والتاريخ السودانى ضحية صراع على السلطة بين البرهان وحميدتى.
صحيح أن البرهان قائد الجيش وصحيح أيضا أن الجيش يمثل الدولة السودانية ولكن الصحيح الأهم أن البرهان استولى على الجيش بانقلاب ضد البشير وتواطأ معه حميدتى.
ولكن كليهما أراد أن ينفرد بالسلطة. وهذه التعقيدات سببها أمريكا التى تظهر اليوم كحمامة سلام.
ولايمكن أن يكون الصراع فى السودان حربا أهلية، فالشعب مع الجيش وضد الميلشيات وتاريخ الجنجاويد معقد ونتيجة أخطاء البشير وطمع البرهان وحميدتى، وقد زرت السودان عام 2008 وسمعت من عمر البشير شخصيا قصة الجنجاويد وكان يجب أن يستفيد منها فى دارفور لكن يسارع إلى حلها، لأن حميدتى يشيع أنه يحارب استغلال الجيش من جانب الإخوان المسلمين .
وأيا كانت الحجج المقدمة من الطرفين فكلاهما أظهر أن السلطة وليذهب الشعب والدولة إلى الجحيم، وحسب التصريحات الأمريكية فكلاهما ارتكب جرائم فى حق الشعب السودانى، ولو كان أطراف الصراع لايحاربون من أجل السلطة لاستشرفوا مخاطر صراعهم وهو تقسيم السودان.
ويشاع أن الإمارات تساعد حميدتى، وأن إسرائيل وأمريكا وراءها ولو كان ترامب مخلصا وجادا فى مبادراته لقرر عدم دعم إسرائيل فى مخطط تقسيم السودان نكاية فى مصر.
وتقديرى خلاف تقدير البرهان أن هذا الصراع مادام على السلطة فهو لا يمكن أن يحسم عسكريا وهو ممتد إلى تقسيم السودان.
والملاحظ أن الشعب والدولة تعانى فى السودان من هذا الصراع كما أن مصر قصرت فى احتواء الصراع فهو ضد أمنها القومى.
ومع ذلك تصاحب القيادة المصرية القيادة الإماراتية ولو كانت مصر جادة ومدركة لمخاطر الصراع لكانت قد ردت الإمارات وإسرائيل عن مد حميدتى بالمساعدات العسكرية أو كانت قد اصطدمت مع الإمارات لهذا السبب.


