فنزويلا مقابل أوكرانيا: ورقة المساومة الجيوسياسية الجديدة

سبت, 2026-01-03 23:05

د. شهاب المكاحله

في عالم يتشكل بتسارع كبير وفق المنطق البراغماتي الاستراتيجي، تبرز فنزويلا بهدوء لتصبح ورقة مساومة حاسمة في نزاع أوكرانيا.

النقاشات الأخيرة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب تكشف واقعاً صارماً: الولايات المتحدة لا تستطيع ممارسة نفوذ عسكري في أمريكا الجنوبية دون مراعاة الحرب المستمرة في شرق أوروبا.

بالنسبة لموسكو، هذا يوفر ميزة استراتيجية —فالسيطرة على أوكرانيا، وبالأخص منطقة دونباس، تصبح شرطاً لإمكانية تحرك أمريكا في مناطق أخرى.

التعزيز العسكري الروسي في دونباس وزابوريجيا ودونيتسك أعاد رسم خريطة الصراع عملياً.

القوات الأوكرانية، رغم الدعم الغربي، تواجه قيوداً كبيرة.

فالواقع العسكري أصبح الآن محددا للإمكانيات الدبلوماسية: لا يمكن لأي تحرك ملموس في فنزويلا— أو في نصف الكرة الغربي بشكل أوسع — أن يتم بدون موافقة روسيا.

هذا يعيد تصنيف فنزويلا من قضية إقليمية إلى عنصر محوري في معادلة استراتيجية عالمية.

في الوقت نفسه، تلعب الصين دوراً حذراً لكنه مؤثر.

عقوباتها على الشركات التي تساعد تايوان تشير إلى استعدادها لفرض الانضباط الجيوسياسي، لكنها تتجنب المواجهة المباشرة.

هذا النهج المتوازن يتناقض مع تحركات الولايات المتحدة وروسيا النشطة، ويبرز العصر الجديد للسياسة البراغماتية منخفضة المخاطر.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فالتحدي واضح.

يؤكد وزير الخارجية روبيو ومستشارو الأمن القومي أن أي استراتيجية أمريكية في فنزويلا يجب أن تراعي رد فعل روسيا.

فحملة أحادية الجانب تحمل خطر التصعيد أو الفشل، بينما توفر التسوية المتفاوض عليها مع موسكو بشأن أوكرانيا الهامش الاستراتيجي اللازم.

بمعنى آخر، أوكرانيا تصبح العملة التي تحاول أمريكا من خلالها كسب النفوذ في أمريكا اللاتينية.