
أعادت العملية العسكرية الأمريكية التي تبناها الرئيس السابع و الأربعون لأمريكا يوم الثالث جانفي يناير 2026 باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادور و زوجته العالم إلى سياسة أمريكية تكاد تشبه في خطوطها العريضة السياسة التي كان الرئيس الأمريكي جيمس مونرو قد بدأ تدشينها منذ أكثر من مأتي سنة و التي أصبحت تعرف بمبدء مونرو .
ففي الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو أمام الكونغرس عام 1823 تبنى فكرة منع القوى الأوروبية من إعادة احتلال الدول التي نالت استقلالها تلك الفترة في نصف الكرة الغربي، و لكنه تعهد في مقابل ذلك بعدم قيام الولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الأوروبية.
و الواقع أن تلك السياسة التي أطلقها الرئيس مونرو لم يكن الهدف منها حماية الدول التي نالت استقلالها و خاصة في قارة أمريكا اللاتينية بقدر ما كان الأمر يعود لأسباب اقتصادية و سياسية و استراتيجية تتمثل في تأكيد النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الأرضية.و قد بات واضحا للعيان أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي الذي تقرر بدء محاكمته في مارس المقبل و التهديدات التي أطلقها الرئيس ترامب باحتلال غرينلاند و كندا و التهديد للقيام بعمليات مماثلة تشبه عملية اختطاف الرئيس مادورو ضد رئيس كولومبيا و ضد نظام كوبا ستجعل بقية العالم بما فيه أوروبا الغربية تشعر بأن العالم برمته سيعيش مخاطر كبيرة على السلم و الأمن الدوليين، ذلك أن هذه العملية و التهديدات اللاحقة بدأت تعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة و سياسة ” حافة الهاوية التي اشتهر بها وزير خارجية أمريكا الأسبق فوستر دالاس ، بل قد تتسبب في إشعال حرب كونية ثالثة .


