
الرئيس علي ناصر محمد
في الثامن عشر من مايو 1991، أعلن ما يُسمى بـ«أرض الصومال» انفصاله عن الدولة الصومالية، في وقت أنهكت فيه الحرب الأهلية كلاً من الصومال وإثيوبيا، فيما عرف حينها بـ«حرب القرن الإفريقي»، وهونظراً إلى أن الصومال يشكل جزءاً من الجسد العربي، فقد رفضت جامعة الدول العربية حينها، بلسان الأمين العام الراحل د. عصمت عبدالمجيد، نيابة عن كل الدول العربية الاعتراف بما يُسمى «أرض الصومال»، لما قد يترتب على ذلك الاعتراف من تشجيع للقوى الانفصالية في المنطقة العربية، لتحذو حذوها تحت تأثير إغراءات التدخلات الخارجية، بما يهدد وحدة الدول العربية واستقرار المنطقة.
واليوم، وبعد مرور أربعة وثلاثين عاماً، تُقدم إسرائيل على الاعتراف بما يُسمى «أرض الصومال»، في خطوة لم تُقدم عليها أي دولة أخرى، في سابقة خطيرة تمثل خرقاً واضحاً للإجماع العربي والإفريقي والدولي.
ويهدف هذا التطور الخطير إلى تمكين إسرائيل من إقامة قواعد عسكرية واستخباراتية في منطقة القرن الإفريقي، بما يشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، ولا سيما أمن دول الجوار العربي المطلة على البحر، ويزعزع الاستقرار الإقليمي والدولي في خليج عدن ومضيق باب المندب، في واحدة من أكثر المناطق حساسية اقتصادياً واستراتيجياً.
وفي هذا السياق، نرحب بالبيان الصادر عن جامعة الدول العربية بتاريخ 28 ديسمبر 2025، الذي حذّر من خطورة هذا المسار، ونثمن البيان الصادر عن 21 دولة، إلى جانب موقف منظمة التعاون الإسلامي، الرافض لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال، بما يعكس تشكل جبهة سياسية عربية وإسلامية موحدة في مواجهة أي توسع إسرائيلي غير قانوني يمهد لقيام دولة إسرائيل الكبرى التي رسم حدودها الصهيوني النمساوي تيودور هرتزل في المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 والذي صرح به علناً مجرم الحرب بنيامين نتنياهو قالاً انه في مهمه مقدسة لإقامة دولة إسرائيل الكبرى.
و ما أدى إلى تفكك الدولة الصومالية واستمرار حالة عدم الاستقرار في إثيوبيا وإضعافها وتمزيقها.


