
د طارق ليساوي
أشرت في مقال ” ترامب عدو أمريكا أولا “، إلى أن سياسات ترامب العدوانية تسرع صعود الصين، وإن كنت أرى أن تردد الصين في حماية حلفائها يفقدها المصداقية، فقد رأينا موقفها الباهت والضعيف من إختطاف “مادورو” وقبل ذلك موقفها المتردد من الهجوم الأمريكي على إيران ..لكن علينا الإقرار قبل ذلك، بأن الموقف الصيني يتسم بقدر كبير من البرغماتية وتغليب المصلحة الصينية بدرجة أساسية، فاللاعبون الجدد بشرق أسيا على قدر كبير من الرزانة السياسية، فهذه البلدان تصنع مجدها وقوتها في صمت وبعيدا عن الضوضاء..الصين تفكر من محفظتهاوفي هذا المقال سأحاول تحليل الموقف الصيني مما يحدث في فنزويلا، وكما أقول دائما الصين تفكر من محفظتها ، وفهم تشابك المصالح الاقتصادية والتجارية التي تجمع البلدين عنصر ضروري لفهم رد الفعل الصيني، فالقيادة الصينية تتسم بدرجة عالية من الصبر الإستراتيجي، لكن صبر ليس على شاكلة ما نسمعه من قادة بلداننا العربية، وإنما نوع من التريث الشديد و الابتعاد عن رد الفعل و التركيز الجيد على التخطيط والقراءة المتأنية للأحداث مع الحرص الشديد على اقتناص الفرص .. وأرى أن القيادة الصينية الشيوعية تطبق بالحرف الحكمة القرآنية الواردة في قوله تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ)..
الملفت للنظر ، أن أخر لقاء رسمي للرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” قبل اختطافه من قبل أمريكا،كان مع المبعوث الصيني الخاص لشؤون أميركا اللاتينية “تشيو شياوتشي” في القصر الرئاسي في كاراكاس، وفي كلمته الوداعية للمبعوث الصيني، وصف مادورو العلاقة بين بكين وكاراكاس بأنها اتحاد مثالي يصمد أمام الاختبارات في كل الأوقات، دائماً منتصر وبأقصى سرعة، وشدد الجانبان الصيني والفنزويلي على التعاون من أجل بناء عالم متعدد الأقطاب قائم على التنمية والسلام.
إعلان حربلذلك، فإن العدوان الأمريكي على فنزويلا يُعد بمثابة إعلان حرب على مشروع العالم المتعدد الأقطاب وعلى مجموعة “بريكس” تحديدا، والمستهدف الأول الصين، على إعتبار أن فنزويلا واحدة من أقرب الشركاء السياسيين والاقتصاديين للصين في أمريكا اللاتينية. وقد ترسخت العلاقات مع وصول “هوغو تشافيز” إلى السلطة عام 1999، و تعززت أكثر في عهد الرئيس مادورو..


