
ربى الحجلي
في السياسة الأميركية لا تُقاس العلاقات بمفاهيم الصداقة أو الوفاء، بل بمدى استمرار الحاجة. هذه حقيقة عبّر عنها هنري كيسنجر يوماً حين قال، بالمعنى : أن تكون عدواً لأميركا أمر خطر، لكن أن تكون صديقاً لها قد يكون ذلك قاتلاً. لم تكن العبارة انفعالاً بل توصيفاً بارداً لمنطق القوة حين يدير العالم من موقع الهيمنة.
هي خلاصة تجربة إمبراطورية تعرف جيداً كيف تستهلك الآخرين ثم تمضي..ما يجري اليوم مع قوات سورية الديمقراطية لا يمكن فهمه كتحوّل مفاجئ في الموقف الأميركي، ولا كحادثة استثنائية مرتبطة بظرف عابر.
هو امتداد لنمط متكرر تتعامل فيه واشنطن مع القوى المحلية بوصفها أدوات ضغط مرحلية، تُستخدم عندما تتقاطع المصالح، ثم تُترك عندما تتغير الحسابات.
في مرحلة الحاجة، يكون الدعم حاضراً والخطاب مطمئناً، وعند أول تعديل في الميزان يسود الصمت، ويُعاد التموضع دون اكتراث بالنتائج التي يدفعها الشركاء على الأرض.الولايات المتحدة لا تبني تحالفات بقدر ما تدير أدواراً.
دور عسكري في لحظة، دور أمني في أخرى، ثم انسحاب محسوب يترك من شارك في المواجهة أمام واقع جديد لم يكن جزءاً من قراره. لا تُستعاد الوعود، ولا تُحسب التضحيات، ولا يُنظر إلى ما بعد انتهاء المهمة.


