ماذا وقع للمنتخب المغربي.. وما هو المقابل؟

أربعاء, 2026-01-21 22:42

د. خالد فتحي

ليس من المعقول، للوهلة الأولى، أن يكون ياسين بونو أفضل حارس في “الكان”، وإبراهيم دياز أفضل مهاجم، ثم لا يحصل المنتخب الوطني على الكأس. لكن كرة القدم لا تكافئ دائما المنطق، فهي لعبة لحظات وتفاصيل، فرص تقتنص وأخرى تُهدر، قرارات تكتيكية، أعصاب قوية وأخرى رخوة، وتوفيق رباني وأقدار. لذلك قد يخسر فريق النجوم، ويربح الفريق الأقل بريقا.ومع ذلك، يظل السؤال مطروحا: هل حسمت النتيجة بعوامل لا علاقة لها بالرياضة؟ هل كان دهاء مدرب السنغال، لا السنغال نفسها، أحد أسباب ضياع التتويج؟ أم أن ضغط الجمهور وتوقعاته المبالغ فيها أثقل كاهل لاعبينا؟ أم أن الإشاعات التي روجت لفكرة انحياز التحكيم للمغرب صنعت مناخا مسموما؟ أم أننا، بلا وعي، انسقنا وراء نبوءات وخرافات رسمت سيناريو دراميا للمباراة قبل ان ينطلق الكان ؟كنت، منذ الدور الأول، أتمنى نهائيا أمام السنغال أو ساحل العاج. فمواجهة الجزائر كانت ستشحن سياسيا، والكرة تحولت للأسف أحياناً إلى أداة لتصفية نزاعات لا علاقة لها بالرياضة. أما مصر، فلم أكن أتمنى لها الخروج على يد منتخبنا.

مدرب السنغال لعب بكل الأوراق المتاحة، وأدار الإيقاع داخل الملعب وخارجه، مستدرجا اللاعبين والجمهور معا إلى ما يمكن تسميته “وضعية الإحراج”: إن فزنا قيل إن التنظيم والتحكيم ساندانا، وإن خسرنا تبدد الحلم المغربي.أعتقد أن المنتخب دفع، جزئياً، ثمن التفوق الباهر للمغرب في تنظيم هذه الكأس. لقد اكتشف مشجعون كثر، قدموا من دولهم، نموذجامغربيا مغايرا لما روج لهم: دولة إفريقية قادرة على تنظيم محكم، وبنية تحتية حديثة، وشعب مضياف. لم يشاهدوا نهضة كروية فقط، بل نهضة شاملة.والتاريخ يخبرنا أن الشعوب حين ترى نموذجا ناجحا، تعود بأسئلة محرجة لأنظمتها. وللنجاح أعداء، كما أن للحسد أشكالا لا تقتصر على الأفراد، بل تمتد إلى الجماعات والدول.