هل وصلت الاستعدادات الامريكية للحرب مرحلة اللاعودة؟ وهل بإمكان إيران اللجوء الى الخيار الشيطاني لتفاديها؟

سبت, 2026-02-21 23:44

د. سعد ناجي جواد

مرة اخرى تعيش منطقة الشرق الأوسط اجواء واستعدادات لحرب مدمرة يمكن تشبيهها بتلك التي حدثت في حربي 1991 و2003. بل يمكن القول بان اعداد حاملات الطائرات والمدمرات وكاسحات الالغام وانظمة الدفاع الجوي وحاملات الوقود اللازمة للعملية القادمة المرابطة حول ايران الان، وكذلك حالات الإنذار التي وضعت فيها اكبر القواعد العسكرية الأمريكية حول العالم، هي اكبر من تلك التي حشدها التحالف بقيادة امريكية في عام 2003، وتشير إلى نية شن حرب شاملة ومطولة وليست سريعة.لا اعتقد ان هناك من يستطيع ان يتكهن بنتائج المغامرة التي يصر الرئيس الأمريكي على القيام بها، رغم كل التحذيرات الدولية وبعض الأمريكية، ولا كيف سيتم ايقافها او منع توسعها او ارتداداتها اذا ما اندلعت. في حربي 1991 و 2003 لم يكن للعراق اي خيار في الثانية، إلا انه كان يمكن ان يتجنب الاولى، فهل تمتلك إيران مثل هذا الخيار؟هنالك مشاهد كثيرة (سيناريوهات) يمكن ان تتمخض عنها المواجهة بين طهران وواشنطن، يصاحب كل مشهد بعض الاسئلة حول إمكانية نجاحه او فشله. المشهد الاول هو مشهد (فنزويلا)، وفيه تقوم قوات النخبة باختطاف المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي كما حدث مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ورغم كل تحذيرات خبراء أمريكان بصعوبة هذا الخيار، فان نجاحه يمكن ان يوجه ضربة معنوية كبيرة لايران. بالمقابل فان فشله قد يصيب الولايات المتحدة بصدمة معنوية مشابهة لتلك التي حدثت عندما امر الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بإرسال طائرات لإنقاذ رهائن السفارة الأمريكية (عملية مخلب النسر نيسان/ابريل 1980)، حيث تم اسقاط اثنان منها وقتل ثمانية جنود من القوة وفشلت المهمة. بالنتيجة كانت تلك العملية واحدة من الاسباب التي حرمت كارتر من الفوز بولاية ثانية. السؤال الاخر هو إذا نجحت عملية الاختطاف فهل سيعني ذلك انهيار ايراني تام ونهاية التهديد الإيراني للمصالح الأمريكية والاسرائيلية؟ هناك مثل إنكليزي يقول إذا هاجمت الملك فعليك ان تقتل الملك وان لم تفعل فعليك تلتقي تبعات عملك. وبالتأكيد، او يجب ان نفترض، ان ايران قد استعدت لهكذا احتمال بعد تجربة فنزويلا. وللتذكير فان في مواجهة ال 12 يوم مع إسرائيل في حزيران/ يونيو الماضي استطاعت إيران ان تستعيد توازنها بعد المفاجأة بفقدان اغلب قياداتها، وان تكبد دولة الإحتلال خسائر جسيمة جعلتها تتمنى وقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن وهذا ما حصل.

المشهد الثاني يمكن تلخيصه بحديث للملك حسين مع الرئيس صدام حسين في عام 1991 عندما عجز عن إقناعه بالانسحاب من الكويت، (في الحقيقة هو نجح في اخذ وعد بالانسحاب، وهذا مثبت في [الكتاب الأبيض: الأردن وازمة الخليج]، الذي اصدرته المملكة الأردنية بعد الأزمة، ولكن اصرار الرئيس حسني مبارك على عقد اجتماع قمة للجامعة العربية واتخاذ قرار مخالف للميثاق أدّى إلى تعنت الرئيس العراقي واعطى الولايات المتحدة حجة كبيرة لمهاجمة العراق). في حديث بينهما، وبعد ان شعر ان هناك فكرة لدى الرئيس العراقي مفادها ان القوات الامريكية ستنسحب بعد فترة اكد الملك حسين ان فكرة انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة غير واردة أبدا، وكذلك الامر مع فكرة ان تبقى هذه القوات في المنطقة بدون القيام باي فعل، لأن هذا يعني فشلا كبيرا لها. واضاف الشيء الوحيد الذي يمكن ان يجعل القيادة الأمريكية تُسَلِم بالفشل هو ان تنجح القوات العراقية بإيقاع خسائر كبيرة في صفوف القوات الأمريكية،