
في زمن اختلطت فيه المفاهيم، وتشعبت فيه السبل بين النقد البناء والتجاوز المرفوض، تبرز الحاجة إلى وقفة تأملية تحدد الفروق بين حرية التعبير المشروعة، والإساءة الممنهجة للمقامات الوطنية. فليس كل اختلاف يُقبل، وليس كل نقد يمت للفن أو الرأي بصلة.
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ليس مجرد مسؤول يتولى منصبًا، بل هو قائد عسكري وسياسي جمع في مسيرته بين النزاهة الوطنية والانضباط المؤسسي. نال ثقة الموريتانيين مرتين عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة نزيهة، شهد لها المراقبون المحليون والدوليون.
منذ توليه الحكم، عمل الرئيس على ترسيخ دعائم الدولة المدنية، ومحاربة الفساد بمنهجية واضحة، وإرساء قواعد الاستقرار في منطقة تعج بالتحديات. كما وضع قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية على سلم الأولويات، في إطار رؤية تنموية طموحة بدأت تؤتي ثمارها على أرض الواقع.
هذه الإنجازات ليست محل مجاملة، بل حقائق أقرت بها المؤشرات الوطنية والدولية، واعترف بها حتى خصومه السياسيون في مناسبات عديدة.
لا أحد ينكر حق الفنانين والمثقفين في التعبير عن آرائهم، بل إن المجتمع الحيوي يحتاج إلى نقد بناء يسهم في تصحيح المسار ودفع عجلة الإصلاح. لكن الفارق واضح لا يخفى على ذي بصيرة: النقد الهادف يصوب الأداء ويقترح البدائل، بينما الإسقاطات الشخصية والتجاوزات الرمزية لا تخدم قضية ولا تقدم إضافة، بل تغذي النعرات وتُضعف الثقة في المؤسسات.
ما صدر مؤخرًا من بعض الأعمال الفنية التي تجاوزت الحدود، واستهدفت رئيس الجمهورية بأسلوب يفتقر إلى الذوق العام والأخلاقيات المهنية، لا يمكن تصنيفه ضمن النقد المشروع، ولا يمكن الدفاع عنه باسم حرية التعبير. فالفن رسالة قبل أن يكون سلعة، والرسول الأمين هو من يحمل هموم وطنه دون أن يهدم مقوماته.
في موريتانيا، كما في سائر دول العالم، يحتل رئيس الدولة مكانة خاصة تعكس وحدة الأمة وسيادتها. المساس بهذه المكانة ليس حرية، بل هو اعتداء على ثوابت الدولة وهيبة الشعب نفسه الذي اختاره.
الرئيس الغزواني يمثل امتدادًا طبيعيًا لمسيرة وطنية حافلة بالعطاء، وهو قائد استمد شرعيته من صندوق الاقتراع، وأثبت على مدى سنوات حكمه أنه رجل المرحلة التي تستوعب التنوع وتحتوي الجميع. ليس من حق أي كان، مهما كانت أداته أو منصبه، أن ينال من هذه المكانة باسم حرية الإبداع أو التعبير.
الدفاع عن رئيس الجمهورية ليس تزكية عمياء، ولا إقصاء للنقد البناء، بل هو دفاع عن استقرار البلاد، وعن مبدأ احترام إرادة الشعب والمؤسسات، وعن ثقافة التعايش التي تميز المجتمع الموريتاني.
الفضاء الفني واسع بما يكفي لطرح القضايا الاجتماعية والسياسية بأسلوب راق يليق بمكانة الفن والثقافة في المجتمع. الإبداع الحقيقي لا يحتاج إلى تجاوز الحدود ليصل، بل يكمن في القدرة على النقد بوعي، والتعبير بمسؤولية.
إن الشعب الموريتاني الذي بايع رئيسه مرتين عن قناعة، هو الضامن الأول لحماية هيبة الدولة ورموزها. ولن تمر أي إساءة أو تجاوز دون محاسبة قانونية وأخلاقية، في إطار دولة القانون التي لا تفرط في ثوابتها ولا تسمح بالمساس برموزها.
المكانة تُعطى لمن يستحقها، والرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يستحق منا جميعًا الوفاء والتقدير، ليس لأنه فوق النقد، بل لأنه نموذج للرجل الوطني الذي وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
القاسم ولد خيّ



