
صلاح السقلدي
وضعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران الملف اليمني فوق رفّ التجاهل للدول الخليجية والمجتمع الدولي، وهو الملف المُهمل أصلاً منذ سنوات في أجندة هذه الجهات. فبرغم تفكك التحالف العسكري العربي الذي شكلته المملكة العربية السعودية من عدة دول عربية مطلع ٢٠١٥م لإعادة الحكومة اليمنية المعترف بها إلى سدّة الحُكم في صنعاء – بحسب الغرض المعلن من هذا التحالف ومن الحرب المسماة بعاصفة الحزم -ولقطع الطريق على إيران في اليمن وتكريس الحضور السعودي الإماراتي بالجغرافيا اليمنية والجنوبية تحديدا- بحسب الأهداف المخفية لهذه الحرب- بعد أن اضحى هذا التحالف اليوم محصورا بالمملكة العربية السعودية منذ طرد الإمارات منه مطلع العام الجاري،وبرغم صمود الهُدنة العسكرية بين صنعاء من جهة والرياض وشركائها المحليين من جهة اخرى إلا أن الحرب التي دخلت يوم الخميس الماضي عامها الحادي عشر لم تطوى بعد،ولا يزال أفق التسوية السياسية مسدودا، وستزيد الحرب الدائرة اليوم في المنطقة من تعقيد المشهد باليمن أكثر في حال صممت امريكا واسرائيل على تجاهل المطالب الدولية بوقف حربهما العدوانية على ايران، قد تهدد بنسف التفاهمات التي حققتها المملكة السعودية مع الحركة الحوثية في عديد من الملفات الشائكة بوساطة عمانية ومباركة اممية، وإعادة عجلة الصراع بعد ذلك إلى مربعه الأول في يمن ممزق منهك خائر القوى.فبرغم التزام الحركة الحوثية- حتى الآن-الحياد بالحرب الدائرة بالمنطقة إلا ان استمرار الحرب هناك وتواصل استهداف إيران للقواعد الأمريكية في دول الخليج وفي السعودية بالذات قد يسخن العلاقة السعودية الإيرانية ويعيد توترها، مما سيعني هذا بالضرورة انعكاساتها السلبية على الحالة اليمنية. فبرغم جهود الرياض الحثيثة للخروج من المأزق اليمني لطيّ صفحة الحرب المكلفة لها باليمن وسعيها التفرغ لمشاريعها وخططها الطموحة بالداخل السعودي إلا أن الأحداث المستعرة بالخليج اليوم قد تلقي بظلالها الكئيبة على جهود إحلال التسوية باليمن وخلط الأوراق وتغيير الأولويات المملكة.



