
انطلقت اليوم في نواكشوط أعمال الورشة الفنية الثالثة ضمن فعاليات الموسم التفكيري للمجلس الأعلى للتهذيب لسنة 2026، والمخصصة لموضوع صياغة الآراء القانونية والفنية المرتبطة بتنفيذ إصلاح المنظومة التربوية في موريتانيا، وذلك بمشاركة أعضاء المجلس وعدد من الخبراء والمختصين في المجالين القانوني والتربوي.
وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أكد معالي رئيس المجلس الأعلى للتهذيب أن تنظيم هذه الورشة يندرج في إطار جهود المجلس الرامية إلى تعزيز قدراته المؤسسية والفنية في مجال إبداء الرأي القانوني والفني حول السياسات والاستراتيجيات المرتبطة بقطاع التعليم، بما يسهم في مواكبة الإصلاح التربوي وتسريع وتيرة تنفيذه.
وأوضح رئيس المجلس أن إنشاء المجلس الأعلى للتهذيب جاء بموجب المادة (85) من القانون التوجيهي للنظام التربوي الوطني لسنة 2022، باعتباره هيئة مستقلة استشارية خاضعة لرئاسة الجمهورية، تضطلع بمهام التوجيه والتنسيق والتقييم والسهر على احترام الخيارات الكبرى في مجال التعليم، إلى جانب إبداء الرأي في مشاريع السياسات والاستراتيجيات والقوانين والنظم والميزانيات المتعلقة بالمنظومة التربوية.
وأشار إلى أن المجلس، منذ إنشائه، عمل على مواجهة تحديين أساسيين تمثلا في بناء قدراته المؤسسية من جهة، ومواكبة تنفيذ الإصلاح التربوي من جهة أخرى، حيث شرع في تطوير آليات عمله، من بينها إعداد دليل مرجعي لصياغة الآراء القانونية والفنية لفائدة القطاعات المعنية، وهو ما مكنه من تقديم عدة آراء استشارية لوزارتي التربية والعمل الاجتماعي حول مشاريع مراسيم تتعلق بإقامة جسور بين التعليم الأصلي والتعليم المدرسي، وإجبارية التعليم، ومراجعة الإطار التنظيمي للتعليم الخصوصي في مرحلتي التعليم القاعدي والثانوي، وقد صادق مجلس الوزراء على هذه المشاريع.وبيّن رئيس المجلس أن صياغة الآراء الفنية تمثل حلقة أساسية في تعزيز القدرات المهنية لأعضاء المجلس على المستويين النظري والتطبيقي، كما تشكل إسهامًا نوعيًا في ترسيخ مقومات “المدرسة الجمهورية” القائمة على العدالة وتكافؤ الفرص، في إطار التحول المجتمعي الذي تنشده السلطات العليا في البلاد ضمن برنامج “طموحي للوطن”.
وتسعى هذه الورشة إلى مراجعة وتحيين الدليل المرجعي للمجلس وضبط مقاربته المنهجية في إعداد الآراء القانونية والفنية، من خلال توسيع دائرة التشاور مع الخبراء والاستئناس بالتجارب المقارنة لهيئات مماثلة على المستوى الدولي، حيث تم استقطاب خبير دولي لتأطير أعمال الورشة وتعزيز قدرات فريق المجلس وفق المعايير الفنية المعتمدة في هذا المجال.ويتضمن برنامج الورشة سلسلة عروض تتناول السياقات الدولية والإقليمية والوطنية للأنظمة التعليمية، إضافة إلى قراءة تحليلية للمرجعيات القانونية المنظمة للنظام التربوي الوطني، من بينها القانون التوجيهي رقم 2022-023، والمرسوم رقم 2022-073 المنشئ للمجلس الأعلى للتهذيب، إلى جانب البرنامج الوطني لتطوير النظام التعليمي للفترة 2023-2030.
كما تركز النقاشات على تعزيز مكانة المجلس باعتباره هيئة ضامنة لانسجام الاستراتيجيات الوطنية في مجالات التعليم والتكوين، وداعمة للتنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع، بما يسهم في تعزيز المساءلة وتحسين جودة السياسات العمومية المرتبطة بالتعليم.
ويأتي تنظيم هذه الورشة في إطار التعاون الفني القائم بين المجلس الأعلى للتهذيب ومديرية مشاريع التهذيب والتكوين بوزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية، بدعم من شركاء دوليين، خصوصًا البنك الدولي، في سبيل تعزيز القدرات الفنية للمجلس وتمكينه من أداء دوره الاستشاري بكفاءة وفعالية.
وفي ختام كلمته، أعرب رئيس المجلس عن أمله في أن تسفر أعمال الورشة عن توصيات عملية من شأنها تطوير آليات إعداد الآراء القانونية والفنية، وتعزيز مساهمة المجلس في إنجاح برنامج الإصلاح التربوي وترسيخ أولويات السياسات العمومية في مجال التعليم.



