ولد الفاظل يكتب … تعليقا على حديث والي الحوض الغربي

اثنين, 2026-04-13 16:26

على المسؤول السامي أن يتحفَّظ في أحاديثه،  وخاصة في هذا الزمن الذي تُوَّثِق فيه الهواتف كل ما يلفظ من قول في الأنشطة الرسمية وغير الرسمية.

ولكن في المقابل، على بعض النخب أيضا أن تتحلَّى بالرشد والنضج في خطابها.إن تكرار البعض للقول إن النظام الموريتاني عاجز عن حماية حدود البلاد، وإن الجيش الموريتاني غير قادر على وقف توغلات الجيش المالي داخل الأراضي الموريتانية، هو قول خطير، وله انعكاسات سلبية على نفوس المواطنين، خاصة في الولايات الحدودية.

مالي دولة شقيقة تعاني، وجيشها غير قادر على توفير الأمن وحماية بلده من التفكك، ولا مجال لمقارنتها عسكريا مع موريتانيا.

إن عدم اندفاع النظام والجيش الموريتانيين للحرب مع مالي ليس بسبب الجبن، فالحسم العسكري في مثل هذه الحرب، إن وقعت، سيكون محسوما لصالح موريتانيا.إن تجنُّب المواجهة مع دولة شقيقة وجارة تعيش حربا داخلية ليس ضعفا، بل هو عين الحكمة.

فموريتانيا، إذا فقدت اليوم حكمتها، ودخلت في حرب مع مالي، فإنها ستكون هي الخاسر الأول، حتى وإن حققت نصرا عسكريا كبيرا، وهو أمر مرجَّح.فالنظام الحاكم في مالي لا يملك اليوم ما يخسره، بعد أن فقد السيطرة على معظم الأراضي المالية، فهو نظام مأزوم في دولة مأزومة، ومن الطبيعي جدا أن يتَّصف بالتهور. 

في المقابل، فإن النظام الموريتاني، الذي نجح في جعل موريتانيا بلدًا مستقرا آمنا في منطقة ملتهبة، لديه الكثير ليخسره إذا ما اندلعت حرب على الحدود.

سيخسر أهم ما يملك: الاستقرار. وموريتانيا، المحاطة بدول بعضها يعاني من اضطرابات داخلية، وبعضها الآخر لديه أطماع تاريخية في الاستحواذ عليها، أقول فموريتانيا إذا فقدت استقرارها في ظرفية كهذه، فإنها تكون بذلك قد خسرت كل شيء.

ماذا يُتوقع من والٍ في منطقة حدودية أن يقول أمام مواطنين يسمعون صباح مساء بعض النخب تردِّد أن الدولة جبانة وأن الجيش عاجز عن حماية البلاد، وذلك في وقت يشاهد فيه أولئك المواطنون تهوُّر النظام المالي وسعيه الحثيث لتوسيع دائرة عدم الاستقرار؟كيف يمكن لهذا الوالي أن يُطَمْئِن المواطنين، وخطاب بعض النخب يُشكّك في قدرة الدولة على الدفاع عنهم، بينما تتزايد استفزازات النظام المالي؟

نعم، أخطأ الوالي، لكن يجب أن نتذكر أن تكرار الحديث عن عجز الدولة ساهم في دفعه إلى ذلك الخطأ، بل ووضعه في موقف صعب ألزمه بارتكاب ذلك الخطأ.من فضلكم، توقّفوا عن الترويج لفكرة عجز الجيش الموريتاني، وعدم قدرته على الرد على استفزازات النظام المالي.

فالجيش الموريتاني قادر على الرد بقوة وحزم، لكن الحكمة تقتضي تجنَّب التصعيد مع نظام متهوِّر فقد السيطرة داخليا على أغلب الأراضي وشرعيته تآكلت، وهو يسعى إلى استعادة تلك الشرعية من خلال إشعال حرب في المنطقة، لأنه يعتقد أن تلك الحرب ستوحِّد الشعب المالي خلفه خلال مواجهته  ل "عدو خارجي"، يريده أن يكون موريتانيا.

حفظ الله موريتانيا...

محمد الأمين الفاضل [email protected]