مصير لبنان في ضوء اتفاقية السلام مع إسرائيل

ثلاثاء, 2026-04-21 22:04

السفير الدكتور عبد الله الاشعل

يتجه لبنان نحو محادثات مباشرة مع إسرائيل تحت رعاية البيت الأبيض ولن يمر أسبوع على هذه المحادثات الا وكانت إسرائيل وامريكا تحققان هدفيهما في لبنان .والهدف الأمريكي هو تمكين إسرائيل من العالم العربى وإزالة كل التحديات وخاصة المقاومة ضد إسرائيل .وكشفت أمريكا عن هدفها الحقيقي إقامة إسرائيل الكبرى .أما إسرائيل فهدفها الأساسي تحويل حزب الله من حزب مسلح مقاوم يصطف وراء إيران في معركتها النهائية مع إسرائيل إلى حزب سياسي يرعى الطائفة الشيعية كما ترعى الأحزاب الأخرى طوائفها  g,bولاماتع ان يكون  لدي الحزب كسائر الأحزاب الأخرى ميليشيا مسلحة لكن تحت سيطرة الجيش اللبنانيوالحقيقة أن الصراع العسكرى هو بين إسرائيل وحزب الله ولا علاقة للجيش اللبناني بذلك .وكان المفروض أن تعقد اتفاق هدنة ووقف اطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله وليس بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل كما حدث بين حماس وإسرائيل .لكن إسرائيل أصرت أن تدخل الحكومة اللبنانية في المعادلة وتسعى إلى إحداث حرب أهلية في لبنان تقضى على حزب الله .والمتأمل في مستقبل لبنان يخلص الى ما يلىأولا :: أن لبنان وجد نفسه وحيدا ويترتب على ذلك أن صلته بالعالم العربى مجرد صلة تجارية وليست عاطفية .ثانيا :: أن لبنان فضل الرضوخ لإسرائيل بدلا من المقاومة لإسرائيل وذرائعه في ذلك كثيرة منها .أن الصراع مع إسرائيل لم ينتهى إلا بزوال إسرائيل أو رضوخ لبنان .أن الصراع يؤدى إلى تدخل إيران في لبنان ويحدد هذا التدخل منذ احتلت إسرائيل بيروت في يونيو 1982 .أن لبنان في ظل الصراع يحرج الحكومة لأن إسرائيل تركز على طائفة الشيعة في الجنوب وهى إن غارت على بيروت يخلط الأوراق .فلا الأمن القومى العربى يحميه ولا إيران تحميه ثم إن أمريكالا تريد لبنان ان تكون دعما لإيران وأن تقضى على حزب الله بصفته من كبريات التحديات لإسرائيل .وعمدت إلى اضعاف حزب الله عن طريق تحريض الجيش اللبناني ضد الحزب بحجة توحيد السلاح في يد الدولة اللبنانية الغائبة .Jتقول اسرائيل لبنان بطبيعته من أصغر الدول العربية مساحة ويتحمل من الصراع العربى الاسرائيلى ما لا يطيق وقد آن الأوان أن ينعم بالهدوء والرفاهية خاصة وأن الشعب اللبناني يميل لذلك .ويبدو أن طائفة الشيعة وحدها التي تريد استمرار الصراع مع إسرائيل وطائفة الشيعة كانت مستضعفة بين الطوائف الأخرى قبل نشأة حزب الله. ويقول اللبنانيون مع إسرائيل وامريكا ان الحزب وسلاحه تابع لإيران وسياساتها وليس تايع للبنان وهذه الذريعة التي نفذت إسرائيل وأمريكا منها إلى لبنانثالثا :: أن إسرائيل في ظل معاهدة السلام تجد مصوغا قانونيا لتقليم أظافر حزب الله اللبناني ونزع سلاحه خاصة وأن معظم الطوائف الأخرى تغدق مثل إسرائيل وأمريكا حزب الله .رابعا :: أن السوابق التاريخية تقطع بأن إسرائيل تبرم اتفاقية سلام إسرائيلى ورحم الله الموقف العربى الذى كان يربط التقارب مع إسرائيل بالموقف مع القضية الفلسطينية .والواقع أن مصر كبرى الدول العربية هي السبب في تمكين إسرائيل من العالم العربى .فقد دخل أنور السادات رغم كراهية الشعب المصرى لإسرائيل ذهنيا في معاهدة السلام المختلة وهو يعلم جيدا أن إسرائيل هي الرابح الأساسي في هذه الصفقة . وكانت مصر أسبق الدول العربية إلى ابرام إتفاقية سلام مع إسرائيل في 26 مارس سنة 1979 .خامسا :: أن لبنان مع إسرائيل تنفصل عن العالم العربى والقضاء على المقاومة اللبنانية قضاء مبرما ربما يحدث عداء بين الشيعة والطوائف الأخرى بسبب تقارب الحكومة مع إسرائيل وتواطئوها مع أمريكا وإسرائيل ضد حزب الله اللبناني .سادسا :: لبنان سوف تشهد رواج تجارى بسبب إغداق أمريكا وإسرائيل والعرب عليها وتشهد رواح سياحى وازدهار اقتصادى .وهذا هو السلام الاقتصادى الذى تريد إسرائيل تطبيقه في فلسطين تماما مثل أنور السادات الذى روج للمعاهدة مع إسرائيل ببحار السمن والعسل والازدهار الاقتصادى .وثبت ان وعوده لتجميل الصورة مع إسرائيل لكنه اصدر قانون العيب الذى يدين كل معارض للمعاهدة .وصدق الشاعر حينما قالنعيب زماننا والعيب فينا .. وما لزماننا عيب سواناوارتكب أنور السادات أخطر عيب في حق مصر والعرب بل أنه صرح أن مصر ليست عربية عندما هاجموها العرب .ونشأت جبهة الرفض لاتفاقيات إسرائيل مع مصر بقيادة الجزائر ونقطة الضعف الوحيدة لهذه الجبهة أنه العرب عارضو المعاهدة ليساندو مصر حتى تخرج من المعاهدة وضغطو عليها لصالح الاتحاد السوفيتى .وسوف تظهر الدراسات المستقبلية سبب تحول السادات من موسكو الى واشنطن .ومن العجب أن الثورة الإسلامية في إيران التي قامت ضد أمريكا وإسرائيل في الوقت الذى اطلقت فيه أمريكا وإسرائيل على مصر واعتبروها الجائزة الكبرى حسب مقالة وزير الخارجية الاسرائيلى في مقالة ” الفورن افريز ” الامريكية عدد يناير 1980 .وبالفعل فإن الجبهة العربية ضد إسرائيل تهاوت بتقارب مصر مع إسرائيل وفقدت مصر عجلة القيادة للعالم العربى وأصبحت خارج دائرة الصراع مع إسرائيل .ولذلك فان لبنان عندما يدخل إلى الحظيرة الامريكية والإسرائيلية اتفاقية السلام مع إسرائيل يلحق بمصر .يقول الشاعروما أنا إلا من غزية إن غوت .. غويتإان ترشد غزيه .. أرشدىسابعا:: أن لبنان سوف تشهد اضطرابات داخلية عنيفة لأن إسرائيل والموساد يخطط لذلك .ومعنى ذلك ان إسرائيل تحقق ما طمعت اليه في لبنان منذ مدة طويلة ولكن سوريا الأسد كانت لها بالمرصاد فلم يجروء لبنان او سياسيوه على ابرام اتفاقية سلام مع إسرائيل عندما كانت سوريا تحتل لبنان .وليس صدفة أن السعودية هي التي سعت لفصل لبنان عن سوريا وهى تعتقد أنها تحسن صنعا ولكن لبنان كان بؤرة  الاعتراض على الوحدة بين مصر وسوريا وكما ان التيار الناصرى متجذر في لبنان ويكاد ان يصل إلى طائفة رابعة .والناصريين في لبنان يستحضرون تاريخ الوحدة السورية المصرية وكيف وقفت أمريكا وإسرائيل ضدها وكيف استخدمت جميل شمعون رئيس وزراء لبنان 1958 ضد القومية العربية.

كاتب ودبلوماسي مصري