113 دقيقة من النقاش… حين تتحول الإذاعة إلى ورشة وطنية لقراءة واقع النقل

أحد, 2026-04-26 13:13

شكلت الحلقة الثالثة من برنامج “المساءلة” ورشة وطنية مفتوحة وضعت قطاع التجهيز والنقل في صدارة النقاش العمومي، ضمن عمل إعلامي متكامل سيشكل مستقبلا مرجعا لفهم مختلف أبعاد هذا القطاع الحيوي، وذلك على مدى 113 دقيقة، تابع خلالها جمهور واسع مجريات الحلقة عبر الإذاعة العامة ومحطاتها الجهوية، والقنوات الشريكة، ووسائط التواصل الاجتماعي، إضافة إلى قناة الموريتانية والوكالة الموريتانية للأنباء.

اللافت في هذه التجربة لم يكن فقط مضمون النقاش، بل حجم الجهد الذي سبقها، فقد تجاوزت فرق الإذاعة منطق الأسئلة التقليدية، ونزلت إلى الميدان بحثًا عن صوت المواطن، من النعمة حيث طريق الأمل، إلى ازويرات، وبنواذيبو وروصو، حضرت شهادات المواطنين كجزء أصيل من الحوار، ما منح الحلقة روحًا أقرب إلى الواقع، وجعلها أكثر التصاقًا بانشغالات الناس اليومية.

كما أسهم إدراج عناصر مرئية ومسموعة عن منشآت القطاع، في نواكشوط وداخل البلاد، في إضفاء بعد عملي على النقاش، حيث لم يعد الحديث مقتصرًا على الأرقام أو الوعود، بل تعزز بصور وشهادات تعكس الواقع كما هو.

هذا التحضير المحكم انعكس بوضوح على مداخلة معالي وزير التجهيز والنقل، السيد أعل ولد الفيرك، التي اتسمت بالانفتاح والتفصيل، حيث قدم معطيات وأرقامًا، بعضها طُرح لأول مرة، من بينها مشروع لإنجاز سبعة جسور جديدة، والتوجه لإطلاق طريق سريع بين نواكشوط وبوتلميت، إلى جانب استعراض تقدم عدد من المشاريع الكبرى.

ونجحت الحلقة كذلك في تجميع خيوط إنجازات ومشاريع متفرقة ضمن صورة متكاملة، من أبرزها:

إنجاز نحو 3000 كلم من الطرق منذ عام 2019،تعزيز النقل الحضري باقتناء 200 حافلة تخدم قرابة 30 ألف مستفيد يوميًا،إنجاز 130 كلم من الطرق داخل نواكشوط قبل الآجال،تقدم مشروع سكة شوم–نواكشوط،التحضير لإعادة تأهيل طريق نواكشوط–نواذيبو،اعتماد آلية جديدة لتسريع إنجاز طريق آمرج–عدل بكرو،والتنسيق مع البلديات لإنشاء محطات نقل منظمة داخل العاصمة.

ومن الجوانب التقنية التي استوقفت النقاش، التطرق إلى الجسور المعدنية مسبقة الصنع كخيار هندسي عملي، يتيح تقليص آجال التنفيذ والحد من الازدحام المرتبط بالأشغال، وهو ما يعكس توجهاً نحو حلول أكثر كفاءة ومرونة.

كما شمل النقاش البنية التحتية الجوية، من خلال الحديث عن تحسين مدارج الهبوط والإقلاع، وتعزيز جاهزية عدد من المطارات الداخلية، مثل لمغيطي وبئر أم اكرين والنعمة وكيفه، إلى جانب العمل على تدارك النقص في خدمات تزويد الطائرات بالوقود.

في المجمل، قدمت الحلقة نموذجًا لتجربة إعلامية متكاملة، برز فيها جهد الإذاعة في مختلف المراحل: من جمع المادة الميدانية، إلى تنويع منصات البث، إلى إشراك المواطن، وصولًا إلى إدارة نقاش متوازن وشفاف، وهو ما منحها صدى واضحًا، وأعاد التأكيد على الدور المحوري للإعلام العمومي حين يُحسن التحضير ويقترب من نبض المجتمع.