المدير العام لوكالة السور الأخضر: استعادة النظم البيئية وتعزيز الصمود المناخي خيار استراتيجي لموريتانيا

اثنين, 2026-06-15 15:42

 

 

في إطار الفعاليات المخلدة لليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، أشرفت وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، السيدة مسعودة بنت بحام ولد محمد لغظف، على افتتاح اليوم المفتوح الذي نظمته الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير، بحضور الأمين التنفيذي للوكالة الإفريقية للسور الأخضر الكبير وعدد من المسؤولين والمنتخبين والشركاء الفنيين والماليين.

 

وخلال المناسبة، ألقى المدير العام للوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير، السيد سيدنا ولد أحمد أعلي، كلمة ترحيبية استعرض فيها حصيلة الإنجازات التي حققتها الوكالة خلال السنوات الأخيرة في مجالات مكافحة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز التنمية المحلية، كما سلط الضوء على المشاريع الاستراتيجية والشراكات الوطنية والدولية التي عززت مكانة الوكالة كفاعل رئيسي في جهود التنمية البيئية المستدامة، مؤكداً التزامها بمواصلة العمل من أجل تحقيق أهداف مبادرة السور الأخضر الكبير وترسيخ صمود المجتمعات المحلية في مواجهة التحديات المناخية .

 

نص الخطاب :

 

" يسرني، باسمي الشخصي ونيابة عن كافة أطر وعمال الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير، أن أرحب بكم أحرّ ترحيب في هذا اليوم المفتوح الذي تنظمه الوكالة ضمن الفعاليات التي ينظمها قطاع البيئة والتنمية المستدامة لتخليد اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، الموافق للسابع عشر من يونيو من كل عام، والذي اختير له هذا العام شعار: "المراعي الطبيعية: الاعتراف بها، واحترامها، واستعادتها."

ويجسد هذا الشعار وعياً متزايداً بالأهمية الحيوية للمراعي الطبيعية بوصفها ركيزة أساسية لاستدامة النظم البيئية، ومصدراً رئيسياً لسبل عيش السكان، كما يعكس الحاجة الملحة إلى تكثيف الجهود الوطنية والدولية من أجل حمايتها وتأهيلها واستعادتها في ظل التحديات المتعاظمة التي تفرضها التغيرات المناخية وتفاقم ظاهرة التصحر.

ويأتي تنظيم هذا اليوم المفتوح تجسيداً لنهج الشفافية والانفتاح الذي تنتهجه الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير، وإيماناً منها بأهمية التواصل مع الشركاء والفاعلين والمهتمين بالشأن البيئي والتنموي، كما يشكل مناسبة لاستعراض ما تحقق من إنجازات، واستشراف آفاق العمل المستقبلية، وتعزيز جسور التعاون والتنسيق خدمةً للأهداف الوطنية الكبرى في مجال البيئة والتنمية المستدامة.

أيها الحضور الكريم،

تضطلع الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير بمسؤولية محورية في تنفيذ السياسات والاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى مكافحة التصحر واستعادة النظم البيئية وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وذلك ضمن فضاء جغرافي يمتد عبر أهم المناطق الزراعية والرعوية الواقعة في نطاق التساقطات المطرية ما بين 100 و400 ملم سنوياً، وهي مناطق تمثل رصيداً استراتيجياً للأمن البيئي والإنتاجي والتنمية المحلية في بلادنا.

وتندرج هذه الجهود في إطار الرؤية المستنيرة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي جعلت من مبادرة السور الأخضر الكبير أولوية وطنية في مجال مكافحة التصحر وتعزيز التنمية المستدامة وصون الموارد الطبيعية وتقوية صمود المجتمعات المحلية أمام التحديات المناخية.

كما تعكس هذه الإنجازات التوجيهات الحكيمة لحكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، الرامية إلى تعزيز التنمية البيئية المستدامة وترسيخ مقومات الاقتصاد الأخضر.

وقد شهدت الوكالة خلال السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً على مستوى الأداء المؤسسي وحجم الإنجازات الميدانية، بفضل ما حظيت به من دعم سياسي ومواكبة مستمرة، الأمر الذي مكنها من الارتقاء بدورها الوطني وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.

فمنذ سنة 2021، تمكنت الوكالة على مواردها الخاصة من استعادة ما متوسطه خمسة آلاف هكتار سنوياً من الأراضي المتدهورة، عبر تنفيذ برامج متكاملة شملت تثبيت الكثبان الرملية، وإنشاء المحميات الرعوية، والتشجير، والبذر المباشر، واستعادة الغطاء النباتي.

وقد أثمرت هذه الجهود في مجال التنمية المحلية من إنجاز اكثر من تسعين مزرعة مجتمعية متكاملة، وأكثر من سبعين منشأة مائية، وإنشاء ثمانية مشاتل كبرى، فضلاً عن دعم العديد من المبادرات الاقتصادية المحلية والتعاونيات النسوية والشبابية، بما أسهم في تعزيز التنمية القاعدية وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

كما عرفت برامج الوكالة خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في مجال الابتكار والتحديث، من خلال إدماج استخدام الطائرات المسيّرة، والبذور المحسنة، ونظم المعلومات الجغرافية، وتقنيات الاستشعار عن بعد، إلى جانب اعتماد حلول خضراء في مجالات الري والطاقة والتسميد، وهو ما أسهم في رفع كفاءة التدخلات وتعزيز فعاليتها واستدامتها.

وقد انعكست هذه الإنجازات بصورة مباشرة على تعزيز صمود المجتمعات المحلية، وتحسين سبل العيش، وحماية التنوع البيولوجي، وترسيخ مكانة الوكالة كمرجع وطني و إقليمي رائد في مجال استعادة النظم البيئية وإدارة الموارد الطبيعية.

أيها الحضور الكريم،

إلى جانب الدعم الذي توفره الدولة، نجحت الوكالة في بناء محفظة متنامية من المشاريع والشراكات الوطنية والإقليمية والدولية، بما يعزز قدرتها على تنفيذ برامجها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

ففي سنة 2024، أطلقت الوكالة مشروع دعم السور الأخضر الكبير بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية بلغ نحو 8.6 ملايين يورو، كما أطلقت في نهاية سنة 2025 مشروع الإدارة المندمجة للموارد الطبيعية في المناطق الرطبة بتمويل قدره 5.3 ملايين دولار أمريكي من مرفق البيئة العالمي بالشراكة مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة.

وتعكف الوكالة في هذه الأيام على إطلاق كل من برنامج SURAGGWA بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، بتمويل يبلغ 14.2 مليون دولار أمريكي من الصندوق الأخضر للمناخ ومشروع تعزيز صمود المجتمعات المحلية والنظم البيئية الهشة في فضاء السور الأخضر الكبير بتمويل قدره 18.05 مليون دولار أمريكي من مرفق البيئة العالمي عبر برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وتعمل الوكالة كذلك على تطوير مشروع الغابة الكربونية الكبرى بولاية اترارزة بالشراكة مع شركة SINOWAY والأكاديمية الصينية للعلوم، والذي يستهدف استعادة وتشجير عشرة آلاف هكتار من الأراضي المتدهورة، والمساهمة في تطوير الاقتصاد الأخضر وأسواق الكربون.

كما تستفيد الوكالة من عدد من المشاريع والمبادرات الإقليمية المنفذة في إطار مبادرة السور الأخضر الكبير، بدعم من شركاء دوليين وإقليميين مرموقين، من بينهم البنك الإفريقي للتنمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والاتحاد الأوروبي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، والهادفة إلى استعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز الصمود المناخي وتحسين سبل عيش السكان.

وقد أسهمت هذه الشراكات في تعزيز مكانة الوكالة كشريك وطني وإقليمي موثوق لدى المؤسسات الدولية والجهات المانحة، ورسخت الثقة في قدرتها على تنفيذ البرامج والمشاريع ذات الأثر المستدام.

ولم تقتصر مؤشرات نجاح هذه الشراكات على حجم التمويلات والمشاريع المستقطبة فحسب، بل تعززت كذلك بنتائج عدد من التقييمات والدراسات المستقلة التي أُنجزت من طرف مكاتب خبرة دولية متخصصة، حيث أشادت هذه التقييمات بمستوى الحكامة والشفافية والفعالية الذي تتميز به منظومة التسيير والرقابة الداخلية والمتابعة والتقييم داخل الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير، مؤكدة قدرتها المؤسسية على تنفيذ البرامج والمشاريع وفق أفضل المعايير الفنية والإدارية المعتمدة دولياً.

أيها الحضور الكريم،

إن طموحات الوكالة تتجاوز حدود المشاريع الجاري تنفيذها، حيث تمتلك اليوم محفظة استراتيجية واعدة تضم تسعة مشاريع كبرى جاهزة وقابلة للتمويل، بقيمة إجمالية تناهز 250 مليون دولار أمريكي، تستهدف استعادة الأراضي المتدهورة، وحماية المناطق الرطبة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص العمل، وتعبئة التمويلات المناخية والبيئية.

وترتكز رؤيتنا للمرحلة المقبلة على ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية:

أولا: تعزيز مكانة الوكالة كمؤسسة وطنية مرجعية وشريك موثوق على المستويين الوطني والدولي؛

ثانيا: تعبئة المزيد من الاستثمارات والتمويلات الخضراء؛

ثالثا: تسريع وتيرة إدماج التكنولوجيا والابتكار في برامج استعادة الأراضي وإدارة الموارد الطبيعية.

وفي هذا السياق، تواصل الوكالة استعداداتها لإطلاق حملة التشجير والبذر المباشر لموسم 2026، بالتزامن مع الأسبوع الوطني للشجرة، حيث عملت الوكالة على إنتاج مئات الآلاف من الشتلات بمختلف الأنواع الأشجار المحلية الملائمة، داخل مشاتلها المنتشرة على امتداد مناطق تدخلها.

أيها الحضور الكريم،

إن ما تحقق خلال السنوات الماضية يشكل دليلاً واضحاً على سلامة الخيارات الاستراتيجية التي انتهجتها بلادنا في مجالي البيئة والتنمية المستدامة، ويعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها موريتانيا ضمن مبادرة السور الأخضر الكبير وعلى مستوى الجهود الإفريقية والدولية الرامية إلى مكافحة التصحر والتكيف مع التغيرات المناخية.

ومع ما تحقق من نتائج مشجعة ومكاسب معتبرة، فإن حجم التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والجفاف وتدهور الأراضي ما يزال كبيراً، الأمر الذي يفرض مواصلة الجهود وتعزيز الشراكات وتكثيف الاستثمارات من أجل بلوغ الأهداف الوطنية والقارية للمبادرة.

 

 

وفي الختام،

أتقدم بأصدق عبارات الشكر والتقدير إلى معالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، السيدة مسعودة بنت بحام ولد محمد لغظف، على ما توليه من عناية خاصة ومتابعة حثيثة ودعم متواصل لجهود الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير، وهو دعم كان له بالغ الأثر في تعزيز أدائها وتوسيع نطاق تدخلاتها.

كما أتوجه بخالص الامتنان إلى معالي الأمين التنفيذي للوكالة الإفريقية للسور الأخضر الكبير، السيد مصطفى غاربا، تقديراً للديناميكية الجديدة التي تشهدها الوكالة الإفريقية، ولجهوده المتميزة في تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء وتعبئة الشركاء والموارد خدمةً لأهداف المبادرة على المستوى القاري.

وأعرب عن بالغ شكري وعرفاني لجميع شركائنا الفنيين والماليين، الوطنيين والدوليين، على ما يقدمونه من دعم ومواكبة وإسهام فاعل في تمويل وتنفيذ برامج ومشاريع الوكالة.

كما أحيي بكل تقدير وإكبار كافة أطر وعمال قطاع البيئة والتنمية المستدامة، وأطر وعمال الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير، في المصالح المركزية والجهوية ومختلف مواقع التدخل، على ما يبذلونه من جهود مخلصة وتفانٍ في أداء واجبهم الوطني.

ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى جميع الحضور الكرام على تلبية الدعوة والمشاركة في هذا اليوم المفتوح، راجياً أن يشكل محطة مهمة لتعزيز الحوار والتشاور وتوحيد الجهود من أجل خدمة البيئة والتنمية المستدامة وتحقيق الأهداف الطموحة لمبادرة السور الأخضر الكبير في موريتانيا.

اشكركم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته."