الوزير السابق إسلك أحمد إزيد بيه يكتب... طلق ذاتي على كل قدم ...

سبت, 2026-06-20 19:40

من المنظور الموضوعي، تقف دولة الاحتلال، منذ تأسيسها، على قدمين قويتين : الولايات المتحدة الأمريكية (عسكريا) والاتحاد الأوروبي (اقتصاديا)؛ إلا أن معطيات سياسية وإعلامية جديدة تشي بصعوبة متزايدة لدى هذه الدولة في المحافظة على مصدري توازنها النسبي. 

ففي إطار زيارة رسمية للمكسيك، مايو الماضي، وخلف أبواب موصدة، قارنت المسؤولة السامية الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية والسياسة الأمنية، "كايا كالاس" النظام الصهيوني الحالي في فلسطين، بنظام الأبارتايد البائد في جنوب إفريقيا ؛ ولعل رئيسة الوزراء الإستونية السابقة نسيت أن "للحيطان آذانا"…

لقد جاء هذا الحديث متزامنا (تقريبا) مع تمرير "قانون إعدام السجناء الفلسطينيين" وما رافقه من مظاهر الاحتفاء الصادمة داخل برلمان الاحتلال وفي بيت وزير أمنه… 

يعتبر هذا الاعتراف الأوروبي (المتأخر) بحقيقة ما يحدث على الأرض في فلسطين، انتكاسة دبلوماسية وسياسية مدوية لدولة الاحتلال التي تربطها اتفاقية تفضيلية مع الاتحاد الأوروبي، تجعل منه الشريك الاقتصادي الأول لهذا الكيان. وجاءت ردة الفعل سريعة : دولة الاحتلال تعلق رسميا كل الاتصلات بشخص الممثلة السامية الأوروبية السامية المكلفة بالشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (الصفة الثانية هي الأهم في السياق الحالي)…

بذلك تكون دولة الاحتلال قد سددت طلقا ذاتيا على قدمها اليسرى. 

 

تتداول الأوساط الإعلامية الأمريكية حاليا معطيات تؤكد أن الولايات المتحدة منحت دولة الاحتلال ما مجموعه 224 مليار دولار كدعم عسكري، وذلك ما بين 1947 و 2024، وتذكر بأنه، حسب أحدث استطلاعات الرأي، فإن ما بين 60% إلى 70% من الأمريكيين يعتبرون أن دولة الاحتلال "أخطر" (عليهم) من إيران.

في هذه الأثناء، ومن فرنسا، أكد الرئيس الأمريكي -وهو هذه المرة لا شك صادق - أنه "لو لا الدعم الأمريكي لما كانت إسرائيل موجودة" وأنه شخصيا أكثر رئيس أمريكي دعما لها ولعله يعني تحويل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف، الاعتراف بضم هضبة الجولان السورية، الحروب المتلاحقة في المنطقة… لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل خاطب الرئيس "صديقه بيبي" قائلا :"من الأفضل لك أن تنتبه، وإلا فقد تجد نفسك وحيدا"، مستنكرا إقدامه على "نسف كل عمارة في لبنان، يدخلها عضو من حزب الله".

قبل ذلك بأيام، سرب موقع "أكسيوس" الأمريكي محتوى مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي و"صديقه بيبي" جاء فيها : "لولا دعمي لك لكنت الآن تقبع في السجن"، "العالم كله يكرهكم"…؛ ولم يصدر أي نفي رسمي لهذا التسريب غير الودي... 

أخبرا ومنذ يومين، نصح نائب الرئيس الأمريكي وزراء في حكومة الاحتلال بالكف عن انتقاد حليف بلادهم الوحيد في العالم حاليا، وأكد أن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي مكنت من حماية دولة الاحتلال، خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، "صنعتها أيادي أمريكية وتم تسديد ثمنها من طرف دافعي الضرائب الأمريكيين"… 

بذلك تكون دولة الاحتلال قد سددت طلقا ذاتيا على قدمها اليمنى.

       فهل، في النهاية، ستتعافى دولة الاحتلال من الطلقين الذاتيين المذكورين وتستوي على قدميها مجددا، أم أنهما نذرا إعاقة جيو-سياسية دائمة من شأنها أن تحرم -جزئيا أو كليا- هذه الدولة من الموارد الغربية الضخمة التي مكنتها من أن تعيث فسادا في الشرق الأوسط، قرابة قرن من الزمن ؟

 

إسلك أحمد إزيد بيه