
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.
وقال سُبحانَه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾
وقال تعالى: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ صدق الله العظيم.
أما بعد؛
فإننا ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة المغفور له بإذن الله، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بعد عمر حافل بالعطاء والإنجازات الجليلة في خدمة وطنه وأمته.
لقد قاد دولة قطر برؤية نافذة وعزيمة راسخة، فانتقلت في عهده من حدود الجغرافيا الضيقة إلى رحابة المكانة الدولية، ومن الدولة التقليدية إلى نموذجٍ تنمويٍّ رائد يشار إليه بالبنان. لقد فجَّر طاقات قطر في الاقتصاد، والثقافة، والإعلام، والرياضة، والوساطة الدولية، ورسَّخ حضورها المؤثر في محيطها الإقليمي والدولي.
ولعل من أبرز ما امتاز به سموه نظرته الثاقبة والمستقبلية، التي لم تتجلَّ فقط في حسن قيادته، وحكمته، ووطنيته، والتزامه بقضايا أمته، وإنما ظهرت كذلك في مبادرته التاريخية إلى إرساء سنةٍ راقية في التداول على المسؤولية، حين هيأ ظروف انتقال القيادة إلى جيل شاب، مؤمنًا بالتجديد واستمرارية البناء. وهكذا يغادر الدنيا قرير العين، مطمئن القلب، وهو يرى بلاده في أيدٍ أمينة، تواصل مسيرة النهضة والعطاء بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وقد كان لي شرف التعرف عن قرب إلى سمو الأمير الوالد خلال فترة عملي سفيرًا للجمهورية الإسلامية الموريتانية لدى دولة قطر من سنة 1992 إلى سنة 1999، فوجدت فيه قائدًا عربيًا مسلمًا واسع الأفق، بعيد النظر، شديد الاهتمام بقضايا أمته، حريصًا على توثيق أواصر الأخوة والتعاون مع الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهي مواقف ستظل محل تقدير ووفاء.
وإذ نستذكر اليوم هذه القامة العربية والإسلامية الكبيرة، فإننا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته، وأن يحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
وبهذه المناسبة الأليمة؛ أتقدم، أصالةً عن نفسي ونيابةً عن حزب الفضيلة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وإلى الأسرة الأميرية الكريمة، وإلى الحكومة والشعب القطري الشقيق، سائلين المولى عز وجل أن يلهم الجميع الصبر والسلوان، وأن يديم على دولة قطر نعمة الأمن والاستقرار والرفعة.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الدكتور عثمان ولد الشيخ أحمد أبي المعالي
رئيس حزب الفضيلة
الجمهورية الإسلامية الموريتانية
انواكشوط بتاريخ 12 يوليو 2026







