
احتضنت قرية أحسي البكاي التابعة لبلدية كيفه، مساء الجمعة 28 أغسطس 2026، انطلاقة النسخة الثالثة من الأيام الثقافية والرياضية لتجمع قرى أحسي البكاي، في تظاهرة جماهيرية كبيرة عكست حيوية سكان المنطقة وحرصهم على صون تراثهم وتعزيز أواصر التواصل والتآخي بين مختلف مكونات التجمع.
ونظمت هذه التظاهرة المنسقية العامة لتنمية تجمع قرى أحسي البكاي، بقيادة سعادة السفيرة عيش فال فرجس، وبإشراف ومتابعة منسقي التجمع والقائمين على مختلف لجانه، حيث تحولت القرية على مدى ثلاثة أيام إلى فضاء مفتوح للثقافة والرياضة والتكافل الاجتماعي وإبراز المواهب المحلية.
وشهد حفل الافتتاح حضور والي لعصابه السيد أحمدو عداهي اخطيره، وحاكم مقاطعة كيفه عالي ولد الحسين، وعمدة بلدية كيفه جمال ولد كبود، إلى جانب عدد من المسؤولين الإداريين والأمنيين، والمنتخبين والفاعلين في المجتمع المدني وقادة الرأي، فضلا عن حضور جماهيري واسع من سكان القرى المشاركة والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي.
وفي كلمة بالمناسبة، رحبت السفيرة عيش فال فرجس بالحضور، مستعرضة ما تحقق من مكاسب تنموية لصالح قرى التجمع، والجهود التي بذلتها المنسقية في المجال الاجتماعي والتنموي، مؤكدة أن تنظيم هذه الأيام لا يقتصر على الجانب الاحتفالي، وإنما يشكل مناسبة لترسيخ ثقافة التعاون، وإبراز الموروث المحلي، وتشجيع السياحة الداخلية انسجاماً مع التوجهات الوطنية في هذا المجال.
كما دعت إلى مضاعفة الجهود لمواجهة التحديات التي تواجه الوسط القروي، والاستفادة من الطاقات والكفاءات التي يزخر بها التجمع، خاصة الشباب والأطر، مؤكدة أهمية تجاوز الخلافات وتعزيز الوحدة والتماسك الاجتماعي، باعتبارهما أساساً لأي مسار تنموي مستدام.
بدوره، أشاد والي لعصابه الدكتور أحمدو عداهي اخطيره بتنظيم هذه التظاهرة، معتبراً أنها تستجيب لحاجات ثقافية واجتماعية حقيقية لدى السكان، وتنسجم مع التوجهات الرامية إلى تثمين السياحة الداخلية والمحافظة على الموروث الثقافي، قبل أن يعلن الافتتاح الرسمي لفعاليات الأيام.
من جانبه، ثمّن عمدة بلدية كيفه جمال ولد كبود جهود سكان أحسي البكاي، مشيدا بما قدموه من نموذج في العمل الجماعي والمشاركة المجتمعية، وبإسهاماتهم في دعم الخيارات الوطنية وإنجاح البرامج التنموية، داعياً إلى تعميم مثل هذه التجارب والاستفادة منها في مختلف القرى والتجمعات.
أما المنسق المحلي لتجمع قرى أحسي البكاي، السيد محمد محمود ولد مبروك، فرحب بالحضور، مؤكداً أن النسخة الحالية تنظم تحت شعار: «بإحياء التراث نضمن تنمية مستدامة»، ومعبراً عن شكره للسلطات الإدارية وبلدية كيفه وجهة لعصابه على ما تقدمه من دعم ومواكبة لسكان هذه القرى.
ولم يكن المهرجان مجرد مناسبة فنية عابرة، بل شكل منذ يومه الأول فضاءً متكاملاً جمع بين الثقافة والرياضة والتوعية والعمل الاجتماعي؛ حيث شهد تقديم حصيلة عمل المنسقية، وتنظيم محاضرات فكرية، وإلقاءات شعرية تناولت قيم الوحدة والتماسك الاجتماعي، إلى جانب عروض غنائية وفلكلورية جسدت ثراء وتنوع الموروث المحلي.
كما أقيم معرض للمنتجات المحلية والصناعات التقليدية، أتاح للزوار فرصة التعرف على نماذج من الإنتاج القروي ومهارات الصناع المحليين، في حين شمل الجانب الاجتماعي توزيع أدوية لصالح عدد من الأشخاص من ذوي الأمراض المزمنة، في مبادرة تعكس البعد التضامني الذي حرص منظمو المهرجان على إبرازه.
وفي يومها الثاني، واصلت التظاهرة استقطاب جمهور واسع، وسط أجواء احتفالية عكست حجم التفاعل الشعبي مع المبادرة. وتنوع برنامج الأمسية بين الوصلات الغنائية والأداءات الفنية والإلقاءات الشعرية، التي قدم خلالها أبناء التجمع نماذج من مواهبهم الأدبية والفنية، في أجواء جمعت بين الترفيه والاحتفاء بالهوية المحلية.
وشكلت الأمسية الثانية كذلك مناسبة لتكريم المتميزين، حيث تم توزيع الجوائز والكؤوس على الفائزين في المسابقات القرآنية والمنافسات الرياضية، وسط أجواء من الفرح، خاصة في صفوف الأطفال والشباب الذين وجدوا في هذه الأيام منصة لإظهار مواهبهم وتنمية روح التنافس الإيجابي بينهم.
ويبرز هذا الحضور الجماهيري الكبير، وتنوع فقرات المهرجان، حجم الجهد الذي بذله القائمون عليه في الإعداد والتنظيم، وقدرتهم على تحويل الأيام الثقافية والرياضية إلى موعد سنوي يجمع سكان القرى حول الثقافة والتراث والرياضة والعمل الاجتماعي، ويمنح الأجيال الشابة مساحة للتعبير عن مواهبها والمشاركة في الحياة العامة.
كما تعكس هذه المبادرة وعيا متزايدا لدى أبناء التجمع بأهمية الاستثمار في التراث المحلي والطاقات البشرية باعتبارهما رافعة للتنمية القروية، إلى جانب تعزيز ثقافة الحوار والتعاون والتكافل، وخلق جسور للتواصل بين مختلف الأجيال والمكونات الاجتماعية.
ومن المنتظر أن تختتم فعاليات النسخة الثالثة بعد ثلاثة أيام من الأنشطة الفكرية والثقافية والرياضية، على أن تتوج بتكريم الفائزين وتوزيع جوائز قيمة، في ختام تظاهرة أثبتت أن المهرجان القروي، حين يحسن تنظيمه وتوجيهه، يمكن أن يتحول من مجرد احتفال موسمي إلى منصة حقيقية لخدمة المجتمع، وإحياء التراث، وتشجيع الشباب، ودعم التنمية المحلية.







