الحكومة تحدد أسعار اللحوم في انواكشوط وتطلق خطة وطنية لضبط السوق وحماية القوة الشرائية

خميس, 2026-09-03 08:29

أعلنت الحكومة الموريتانية، مساء الأربعاء، عن إجراءات جديدة لضبط أسعار اللحوم الحمراء، في أعقاب الارتفاع الملحوظ الذي شهدته الأسواق خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تمثل أولوية في هذه المرحلة.

 

جاء ذلك خلال نقطة صحفية مشتركة عقدها الأمين العام لوزارة التجارة والسياحة، يحيى بوب الطالب، والأمين العام لوزارة التنمية الحيوانية، أحمد ولد علال، بحضور ولاة نواكشوط، وعدد من عمد العاصمة وأطر القطاعين، إلى جانب ممثلين عن اتحاديات المنمين والجزارين.

 

وتأتي هذه الإجراءات تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، التي دعت الحكومة إلى التحرك العاجل لضبط أسعار اللحوم ووضع آليات فعالة ومستدامة تضمن حماية المستهلك، مع مراعاة المصالح المشروعة للمنمين والجزارين وبقية المتدخلين في سلسلة الإنتاج والتسويق.

 

وخلال اللقاء، تم الإعلان عن اتفاق مؤقت لتسقيف أسعار اللحوم في العاصمة نواكشوط، يقضي بتحديد سعر الكيلوغرام على النحو التالي:

 

* لحوم الإبل والأبقار: 3000 أوقية قديمة للكيلوغرام.

* لحوم الأغنام: 3700 أوقية قديمة للكيلوغرام.

* لحوم «الفلكة»: 3700 أوقية قديمة للكيلوغرام.

 

ويبدأ سريان الاتفاق لمدة شهر واحد اعتباراً من تاريخ توقيعه، على أن يتم تطبيق الأسعار بشكل موحد ومتزامن في مختلف نقاط بيع اللحوم بمقاطعات نواكشوط التسع.

 

وأكدت الحكومة أن فرق حماية المستهلك التابعة لوزارة التجارة والسياحة ستتولى مراقبة مدى الالتزام بالأسعار المحددة ميدانياً، بالتنسيق مع السلطات الإدارية ومندوبي وزارة التنمية الحيوانية.

 

وكان الوزير الأول المختار ولد اجاي قد ترأس، الأربعاء، اجتماعاً موسعاً بمباني الوزارة الأولى خُصص لبحث وضعية أسعار اللحوم والسبل الكفيلة بضبطها، حيث أصدر تعليمات بتطبيق الاتفاق بشكل صارم في نواكشوط، والعمل بالتوازي على وضع آلية وطنية لضبط الأسعار في مختلف الولايات.

 

وفي هذا الإطار، كُلّف وزير الداخلية واللامركزية بالعمل على تشكيل لجان جهوية تضم السلطات الإدارية والبلدية، ومفتشي المصالح البيطرية، وممثلي اتحاديات المنمين والجزارين، بهدف تحديد سقوف مؤقتة لأسعار اللحوم في الولايات، مع مراعاة الخصوصيات والظروف الاقتصادية لكل منطقة.

 

نحو آلية مستدامة لتنظيم سوق اللحوم.

 

وبالتوازي مع الإجراءات العاجلة، قررت الحكومة فتح مسار تشاوري لإيجاد حلول دائمة للإشكالات التي تواجه سلسلة إنتاج وتسويق وتوزيع اللحوم.

 

وكُلّف وزير التنمية الحيوانية برئاسة لجنة تضم ممثلين عن وزارات التجارة والسياحة، والتنمية الحيوانية، والتشغيل، إضافة إلى أرباب العمل واتحاديات المنمين والجزارين والعمد والولاة والجهات المعنية.

 

وستعمل اللجنة على دراسة مختلف الإشكالات المطروحة، والاستماع إلى مطالب الفاعلين في القطاع، وصولاً إلى آلية مستدامة تساهم في خفض أسعار اللحوم وتحقيق توازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان المصالح المشروعة للمنتجين والجزارين.

 

من جهته، رحب رئيس اتحادية المنمين، الشيخ أحمد محمود، باتفاق التسقيف، معتبراً أنه يمثل خطوة مهمة تعكس اهتمام الحكومة بملف أسعار اللحوم وحرصها على إيجاد حلول عملية، داعياً المنمين والجزارين إلى الالتزام بالأسعار المتفق عليها.

 

بدوره، أكد رئيس اتحادية الجزارين، أبوبكر ولد السالك، دعم اتحاديته الكامل لعملية التسقيف، مشيراً إلى أنها تصب في مصلحة المواطن وتعكس اهتمام الحكومة بحماية القدرة الشرائية.

 

وتؤكد الحكومة أن الإجراءات الجديدة لا تقتصر على تحديد أسعار مؤقتة، وإنما تشكل بداية لمسار أوسع يهدف إلى تنظيم سوق اللحوم ومعالجة الاختلالات التي تؤثر على أسعارها، بما يضمن وصول المنتج إلى المستهلك بسعر عادل، ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية نشاط المنمين والجزارين وبقية المتدخلين في القطاع.