سنتان من العُهدة انقضتا؛ ورغم الجائحة نُفذت المشاريع واطمئن المستثمر؛ وتأكدت القدرة على الصمود

-A A +A
اثنين, 2021-08-02 00:18

عانت موريتانيا خلال سنوات طويلة من التنظير الخارجي لإلهاء الشركاء الاجانب في حين تكون المشاريع والمبادرات الاقتصادية على ارض الواقع شبه معدومة، ومع تسلم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للحكم كان العجز كبيرا وواضحا؛ إن تعلق الأمر بالبنية التحتية والمقاربة المجالية للتنمية حيث كان باديا للعيان مدى هشاشة البنية المؤسسية التحتية سواء العملية او الخاصة بالرقابة والتي تعد العامل الأهم في تأسيس حكامة اقتصادية وشفافة تؤسس للبلاد أن تتربع في مكانها المناسب على مستوى الشفافية والمناخ الآمن للاستثمار في بلد يربض على مليارات أطنان المعادن ومخزون كبير من الثروة السمكية والحيوانية.

ومع الظروف الناجمة عن جائحة كورونا  سنة 2020 وتأثيرها في النمو الاقتصادي العالمي، إلا أن  السياسات المركزة على الاقتصاد الاجتماعي والمشاريع الصغيرة التي تجعل الأفراد محور التنمية  إضافة إلى الإصلاحات البنيوية المنفذة من قبل الحكومة في بلادنا مكنت من الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة. 

فقد فاجأنا أنفسنا والعالم بنسبة النمو لسنة 2020 التي كانت في حدود (-1.5 %) وهي في سنة 2021 مقدرة ب (3 %)، علما بأن معدل النمو في إفريقيا سنة 2020 قارب (-3%) وأن عددا كبيرا من دول القارة يلاقي صعوبات جمة في استئناف النمو سنة 2021.ونتج هذا الوضع عن التدخل السريع للحكومة الموريتانية بناء على مشروع تعهداتي وخاصة برنامج اولوياتي الذي كان قريبا من الفعل الاقتصادي للمواطن دعما للقوة الشرائية وتثبيتا للمضاربة في السوق.

فقد تم إنشاء صندوق للتضامن الاجتماعي ولمحاربة جائحة كوفيد19 حماية للقدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيزا للقددرة على الصمود بالنسبة للفئات الفقيرة في المجتمع وهو ما عزز دينامية الاقتصاد الوطني.

فقد أقرت الحكومة برنامجين آخرين طموحين هما: أولوياتي1، وأولوياتي الموسع، المعبرين عن الأولويات الاقتصادية للبرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية "تعهداتي"، لبناء اقتصاد منفتح متنوع، ذي قدرة عالية على خلق فرص للعمل والقيمة المضافة.

وفي ظل السنة المعقدة صمدت قيمة العملة الوطنية في الفترة 2020-2021، فاكتسبت 3 %أمام الدولار في  الفترة ما بين 31/12/2020 .كما تميزت السنة الاقتصادية في البلاد بإصرار فخامة الرئيس على عدم توقيف أي من المشاريع الاقتصادية التي كانت مبرمجة بالرغم من الجائحة التي اطلق لها صدوق خاص غطى كل تأثيراتها الجانبية دون التأثير على الميزانية المبرمجة للمشاريع الحكومية.وحتى المقال بالمثال نقف على بعض من للمشاريع التي حرصت البلاد على إنشائها بالرغم من كل الظروف الاقتصادية:

- البدء في أشغال بناء 25 سدا- استصلاح 637 هكتارا في انبخ جيك، وإعادة تأهيل جزئي لمزرعة امبوريه.- أشغال إعادة تأهيل وتوسعة 1512 هكتارا في ولايات اترارزة ولبراكنة وكوركول.- مواصلة استصلاح 3500 هكتار مروية في الجزء الشرقي من بحيرة اركيز.-   إعادة تأهيل الأجزاء الغربية والجنوبية من حاجز PPGI/كيهيدي.- مواصلة برنامج تنمية واحات جديدة على امتداد 2000 هكتار، أنجز منها حتى الآن 330 هكتار. ودعم قدرات شركة تمور موريتانيا (1000 طن).- استصلاح 7800 هكتار لزراعة الخضروات، و408.7 هكتار من المساحات الإضافية لزراعة الخضروات.

وهو ذات العمل الاقتصادي الكبير الذي قيم به في قطاع الصيد حيث تم إعداد استراتيجية جديدة للقطاع لفترة 2020-2024 من أجل حماية مواردنا البحرية، ودمج القطاع بشكل أفضل في الاقتصاد الوطني وكذلك: .-البدء في بناء وتجهيز مخزن أسماك وبرج لتخزين الثلج في ميناء "تانيت"، بطاقة لا تقل عن 40 طنا.-إطلاق مشروع بناء مركز تفريغ مهيأ عند الكم 93 بكلفة تقدر ب8 مليون دولار.-إنجاز شبكة تصريف بسوق السمك بنواكشوط، ومصانع معالجة الأسماك بكلفة 8 مليون دولار.-البدء في أشغال بناء منصة للتخزين على مستوى  الشركة الوطنية لتوزيع الأسماك SNDP لضمان تزويد السوق الوطنية بالأسماك بكلفة 2.9 مليار أوقية قديمة، كما تمت مضاعفة الطاقة الإنتاجية للشركة.-إطلاق برنامج طموح لعصرنة الصيد التقليدي والسطحي، وتمهين الناشطين في القطاع وتحديث وتنويع أدوات الإنتاج والتحسين من جودة المحاصيل المفرغة، بكلفة 2.20 مليار أوقية قديمة.-البدء في "محموده" (النعمة) في تنفيذ برنامج ترقية الصيد القاري، بتمويل يبلغ 2 مليار أوقية قديمة، لتحسين مستوى دخل السكان المحليين ومحاربة العجز الغذائي.

لقد كانت كل القطاعات الأساسية أولوية لدى الحكومة في السنتين الاول من حكم الرئيس حيث أدخلت إصلاحات كبيرة في قطاع المعادن شملت إصلاح قطاع التنقيب التقليدي وانشاء مصانع ومطاحن عصرية للحجارة في الشامي وكذلك تعزيز الاستثمار الوطني في قطاع المعادن ومراجعة الاتفاقيات المجحفة مع الشركات الأجنبية العاملة في قطاع التعدين.وقد كانت الزيارة الأخيرة للرئيس السنغالي لنواكشوط تتويجا للعمل الجاد والفعال الذي تقوم به الحكومة في قطاع الغاز الذي يعد مستقبلا مهما للبلاد وقد واصلت الحكومة عملها الجاد في المجال الاقتصادي من خلال: -تطوير مشروع السلحفات الكبيرة/آحميميم في مرحلته الأولى التي أنجزت بنسبة 60% ويجري العمل من أجل تطوير المرحلة الثانية وترشيد كلفتها الاستثمارية.-التفاوض مع الشركاء جار لتوضع استراتيجية لتطوير البحث والاستكشاف في مشروع "بير الل".-إعداد مخطط لتنمية قطاع النفط والغاز يأخذ في الاعتبار تجارب الآخرين للرفع إلى أقصى الحدود من المحتوى المحلي لصناعة النفط والغاز، ولضمان أكبر مردود ممكن على الاقتصاد الوطني.-فيما يخص هدف تعزيز المحتوى المحلي، تم في مارس 2021 تدشين مركز التكوين عن بعد الممول من طرف شركتي BP، و"كوسموس، ويجري إعداد استراتيجية حول المحتوى المحلي في قطاع الصناعات الاستخراجية.-في سنة 2021 تم إعداد استراتيجية تنظيمية بهدف تزويد القطاع بالمصادر البشرية، وبالوسائل اللازمة لمتطلبات نموه.-بدأت في سنة 2021 دراسة إعداد رؤية استراتيجية لقطاع المحروقات إلى جانب دراسات استراتيجية أخرى متعلقة بتخفيض نسبة الكربون، والهيدروجين.-وتم في سنة 2020 إعداد دراسة لتنمية واستغلال المنطقة الصناعية المخصصة لنشاطات النفط والغاز.-في نطاق تطوير قطاع "ما قبل الإنتاج" فإن الوزارة قامت بتوقيع اتفاقية مع شركة أمريكية متخصصة في مجال تسويق المعلومات النفطية لإعادة معالجة وتسويق المعطيات المخزنة والمصنفة غير سرية، ولتحديث نظام السجل النفطي.-في مجال تنمية احتياطي المحروقات فقد تم مؤخرا توقيع عقد استكشاف وإنتاج مع شركة CAPRICOM، في المقطع C7 من الحوض الساحلي.المعروف أن القرارات الاقتصادية قرارات مكلفة جدا من الناحية المادية والفنية ومع ذلك فان الوطن استطاع خلال سنة تعطلت فيه مختلف مجالات الحياة أن يخرج بوضعية جيدة جدا من الناحية الاقتصادية والتنظيمية وكذلك على مستوى ثقة الشركاء والمانحين الذين يؤكدون يوما بعد آخر إيمانهم بوصول موريتانيا إلى أهدافها التنموية قبل 2024.

عبدالله ولد سيدي الشيخ