التكرار في الأدب الحساني

اثنين, 2014-06-30 14:11

التكرار في الأدب الحساني واحد من أهم المحسنات اللفظية. فهو يأتي للتأكيد، كما يأتي باعتباره نوتة موسيقية تزيد جمالية صياتة الشكل والمضمون. وقد يبدو التكرار - لغير العارفين بشعاب الأدب الحساني- غير ذي معنى، إلا أن خصوصية اللهجة الحسانية، خاصة ما تعكسه من حياء المجتمع، يفرض ويستحسن مثل ذلك النمط. فماذا يعني قول الشاعر:

 

"امنادمْ ما شافْ التنشافْ = = اعلَ منتْ البارْ اعلَ نارْ

 

اتنشف خلــّـتـْـهَ ما شافْ = = التنشافْ اعلَ منتْ البارْ .؟

 

لا شيء تقريبا، بل يبدو هذا الكاف وكأنه تكرار سقيم. غير أنه في الحقيقة يعبر عن الأدب الحساني في أرقى صوره بما فيها المسكوت عنه من المعلوم ضرورة في الغزل لدى البيظان. إنه تكرار غريب لمن ترجمه: "إن شخصا لم ير ابنة البار تجفف أطراف ملحفتها، على لهب نار، فإنه لم ير ابنة البار تجفف أطراف ملحفتها على لهب نار". فالمسكوت عنه هنا (والذي أوجب التكرار الناتج عن الحياء) هو مدى جمال ورشاقة أعضاء وحركات ابنة البار عندما تجفف أطراف ملحفتها فتبدو من تحتها أجزاء من جسمها.

 

لقد حل التكرار هنا محل كل هذا الوصف الماجن غير العذري مما أبقى لهذا الانتاج الحساني فوقيته وتعاليه وخلقه الرفيع.

 

إلا أن التكرار في الشعر الحساني يأتي في سياقات مختلفة، لك أن ترى بعضا منها في الأمثلة التالية:

 

يقول امحمد ولد أحمد يوره (متلاعبا بعبارة "ما ردّيْـت اعليكْ" التي تعني "جنـّـبك الله" كما تعني "لمْ أخبرك"):

 

ما رَدَّيْتْ اعْلِيكْ امْنْ اظْرَيْكْ = = الِّ رَدَّيْتْ امْنْ الِّ رَيْـــتْ

 

اعْلِيكْ أُ لاَ رَدَّيْتْ اعْلِــيكْ = = ذَاكْ اعْلِيكْ الِّ مَا رَدَّيْــتْ

 

كما يقول (مستخدما كلمة "مِـيتْ" أي مائة):

 

أَجَغْدْ ابْغَيْتُ بَغْيْ اطْـوِيــلْ = = مـنْ مَنْزَلُّ سبّــتْ لكْتِيــلْ

 

وانْوَاكُشِيلْ اغْلاَهْ اثْـكِيــلْ = = فـ الْكَلْبْ أُ عَادْ اعْلِيهْ امْكِيـتْ

 

وابْـ ذُ لَثْنَيْنْ انْغُوشْ إِمِيـلْ= = الله إِشَيَّــــــنْ تَبَارِيـتْ

 

علْبْ اغْفَرْكِيتْ أَلاَّ ذِ الْحِيـلْ = = وَللَّ فَوْكُ كَاعْ اشْـوَيِّيــــتْ

 

والْبُوشْ امْلكَانَ فـ اللَّيْــلْ = = عَنْدُ عَمْلُوهْ اغْلَ مــنْ مِيـتْ

 

أَجَغْدْ أُ مِيتْ انْوَاكُشِيـــلْ = = أُ مِيتْ انْغُوشْ أُ مِيتْ اغْفَرْكِيـتْ

 

أما امحمد ولد هدار فيكثر من استعمال هذا النمط من الأدب، فهو يقول (في تحد صارخ لمن ينصحه بعدم ذكر المدعوة عيشة):

 

كَاعْ أَلاَّ كلْتُول:ِ يَخَـيْ = = لا تسْمِ عَيْشَةُ بـ اشْوَيْ

 

أَحْ اخْصَارتْكُمْ فِيهَ لَيْ = = مَا نسْمِ عَيْشَةُ كلْـــتُ

 

عَنْ مَا نسْمِ عَيْشَةُ عَيْـ= =ـــشَةُ عَيْشَةُ عَيْشَــــةُ

 

كما يقول (تأكيدا لحب فتاة تدعى فلّ):

 

اعْلَ فَلِّ غِيدَ ملْـــغِ = = والِّ نبْغِ فَـــلِّ والِّ

 

نبْغِ فَلِّ والِّ نبْـــغِ = = فَلِّ والِّ نبِــــغِ فَلِّ

 

وفي معنى مشابه يقول ( مكررا "سبحان الله"):

 

طايبْ كَوْلانكْ لاَ جــحْدَانْ = = حَتَّ سُبْحَانْ الله أُ ظَانّْ

 

عَنْ جهْدْ اكْلاَمكْ كَاعْ إِبَـانْ = = سبحان الله أُ ذَاكْ انْرَاهْ

 

وَانَ مَا طَايـبْ لِ كَوْلاَنْ = = كِيفكْ سبحان الله! اعْلاَهْ؟

 

سبحان الله أنت، سبحانْ = = الله أنت، سبــحان الله

 

ويقول أيضا (معبرا عن ملله من الحب العذري لعشيقته التي لا تزيد على الحديث بأي شيء):

 

يَـ سَعْدكْ بَعْدْ انْتِ وَحْدكْ = = الِّ مَـا عَنْدكْ للْغَيْوَانْ

 

مَاهُ وَخْتَانْ أَلاَّ حَـــدّكْ = = وَخْتَـانْ أَلاَّ بِيكْ التّمْتَانْ

 

اعْلَ وَخْتَانْ أُ لاَ عَنْــدكْ = = كُونْ التّمْتَانْ اعْلَ وَخْتَانْ

 

ويقول أيضا (مستخدما عبارة "لخلط"):

 

خلْطِ خلْطْ آشْ الِّ كلْـتِ؟ = = خلْطِ يَخْتِ خلْطْ آشْ الِّ

 

كلْتِ؟ خلْطِ خلْطْ آشْ انْتِ = = الِّ كلْــــتِ زَادْ امَّلِّ؟

 

أما أحمدو بمبه ولد أحمد ولد ألمين فيقول (مستخدما عبارة "كولْ الهَ):

 

لاَجَيْتْ الْمَتَّانةْ لهْـلاَكْ = = كُولْ اْلهَ عَنِّ كنْتْ امْعَاكْ

 

مسْتَحْفِ رَاهِ تَفْهَمْ ذَاكْ = = والِّ كَالتْ لَكْ كُــــلُُولِ

 

كُولْ الْهَ تَعْطِينِ مسْوَاكْ = = وِلاَ طَاتُولَكْ جِيبُـــولِ

 

كُولْ الْهَ هَاذَ حَــكَ للَّ = = سَوَّلْهَالِ عَـنْ مَرْسُـولِ

 

كَانُ كَالْ ارْسُـولِ وَللَّ = = يَكَانُ مَا كَالْ ارْسُـــولِ

 

ويقول بدن ولد خالد (مكررا عبارة "ما لاه يخلكْ كونْ الخيـْـرْ):

 

ما لاهِ يخلكْ ظاهرْلِ = = كونْ الخيرْ أُ ذاكْ النـّـخـْـتيرْ

 

وايْـلا خلكْ الغيْرْ امَّلِّ = = ما لاهِ يخلكْ كونْ الخيرْ

 

كما يقول الديماني ولد البار (مستخدما كلمة "حَرْ أمّـك يانَ):

 

حَرْ امَّكْ مَبْعَدْ كنـْـبْي = = منْ لمَّيْلحْ واغـْـلانَ

 

يَانَ حَرْ امَّكْ بَعْدْ يـَـ = = يَانَ حَرْ امَّـــــكْ يَانَ