الزواج غير المتكافئ يؤرق المرأة في موريتانيا

ثلاثاء, 2014-07-01 15:34

المجتمع الموريتاني يحصر المرأة في دائرة ضيقة حيث تمنع من الزواج بزوج "غير النسيب" أي ليس مكافئا لنسب العائلة بينما يحق للرجل الزواج ممن يشاء.

يحصر المجتمع الموريتاني المرأة في دائرة ضيقة حيث يمنعها من الزواج بغير الموريتاني يوازي أو يعلو طبقتها الاجتماعية، بينما يسمح للرجل بالزواج من أي طبقة اجتماعية كما يسمح له بالزواج من أجنبية. ويقيم أهل الزوجة في أغلب الأحيان دعوى قضائية لمحاكمة الزوج والتفريق بين الزوجين بعد أن تكتشف عدم تكافؤ النسب بين العائلتين، وتساعد القبيلة العائلة في مسعاها وتؤيد هذا الفراق الذي يعتبر دليلا على رسوخ التمييز العنصري وغياب الوعي الاجتماعي وعدم الامتثال للشريعة الإسلامية، ويسبب عدم التزاوج بين الطبقات الاجتماعية زيادة نسبة العنوسة في المجتمع الموريتاني كما يرسخ جرحا عميقا فرّق بين طبقاته الاجتماعية.

ويعود سبب رفض العائلة الاعتراف بهذا الزواج إلى عدم التكافؤ في النسب حيث يفرض المجتمع الموريتاني أعراف وتقاليد خاصة تحدد الأشخاص الذي يحق لهم الارتباط بالفتاة الموريتانية، وترفض التراتبية الاجتماعية التي تقسم المجتمع إلى قبائل وعشائر، ارتباط الفتاة بشخص "غير نسيب" وهو المصطلح الذي يطلقه الموريتانيون على شخص ينتمي إلى طبقة اجتماعية أقل نسبا.

 

وتحظى قضايا الطلاق التي ترفع لإنهاء زواج تم دون رضا العائلة باهتمام كبير من قبل منظمات حقوق الإنسان والصحافة والمجتمع، لأن أغلب هذه القضايا تختلط فيها مشاعر الحب المتبادلة بين الزوجين وإصرارهما على استمرار الزواج بسطوة قبيلة العروس وتمسكها بدعوى التفريق بينهما. وتنتهي أغلب هذه القضايا بالتفريق بين الزوجين لـ"عدم التكافؤ في النسب" رغم رغبة الزوجين في الاستمرار.

 

ويواجه الزوجان في مثل هذه القضايا حصاراً اجتماعياً وصعوبة في تقبل العائلة والمجتمع لزواجهما الذي تم خارج موريتانيا وبعيداً عن العائلة والأقارب، وخارج إطار العرف والتقاليد في موريتانيا التي ترفض الزواج غير المتكافئ في النسب ولاسيما زواج أجنبي بموريتانية.

 

ولعل أشهر قصص الزواج غير المتكافئ تلك التي جمعت بين إبراهيم ولد ماركو، وفاطمة بنت الناجي، والتي بدأت بعلاقة حب دامت أربع سنوات، تقدم خلالها الزوج لخطبة فاطمة فكانت عائلة الناجي ترد بالقبول وفي نفس الوقت تماطل في إتمام الزواج وإعلان موافقتها رسمياً، فما كان من الحبيبين إلا أن فرّا إلى المغرب لعقد قرانهما وقضاء شهر العسل هناك ثم الرجوع إلى موريتانيا لوضع العائلة أمام الأمر الواقع.

 

ولم يكن الزوجان يتوقعان هذا الرفض القاسي لقرارهما أو محاكمتهما بتهم خطيرة، حيث أنهما كانا يعتقدان أنّ العائلة ستبارك زواجهما لأنها كانت على علم بالعلاقة العاطفية التي تربطهما منذ ما يزيد عن أربع سنوات، وكانت تأجل إعلان الخطبة لأسباب مختلفة لكنها لم تكن ترفض ارتباطهما بشكل قاطع.

 

وفوجئ العروسان بإلقاء القبض عليهما في المطار وأمضيا أربعة أيام في الحجز دون أن يعرضا على القضاء بحجة أن عائلة الفتاة لم تتقدم بشكوى ضد الزوج، وحين عرضا على النيابة اتهمهما وكيل النيابة في نواكشوط بالزنا بعد أن تقدمت العائلة بشكوى تتهم فيه الزوج بأنه غرر بالفتاة وتزوج بها زواجا غير شرعي وغير متكافئ.

 

ودافع الزوج عن نفسه مبرزا عقد قران شرعي من فتاة راشدة تستطيع توكيل من تشاء لإبرام عقد زواجها، وأكدت الزوجة في تصريحها صحة زواجهما، وقالت إنها لا تحس بأي فارق في النسب بينهما، وأشارت إلى أن علاقتهما العاطفية كانت على ما يرام طيلة السنوات الماضية ولم تتعرض خلالها لأية تحرشات غير قويمة من طرف الزوج للتغرير بها أو ابتزازها للموافقة على الارتباط به.

 

ورغم ضغط منظمات حقوق الإنسان تم التفريق بين الزوجين لتستمر مأساة فتيات موريتانيا مع شرط "التكافؤ في النسب".

 

نقلا عن إرم - سكينة الطيب