فواصل من خواطر مناضل بقلم الأستاذ/ الشيخ ولد بيبه

سبت, 2017-11-25 21:27
بقلم الأستاذ/ الشيخ ولد بيبه

ازدانت الساحة السياسية سنة 2007 بمولود جديد (حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية تواصل) مضيفا توجها فكريا ينتمي إلى ثقافة وعقيدة المجتمع، وهو جديد بكل المعايير، حيث يرتب على البعد المعرفي سلوكا من الالتزام والانضباط بتعاليم الشريعة مما جعله صحوة كان الوطن بحاجة إليها، يهبّ حيث يساء إلى مقدسات الأمة ويبذل في ذلك بذلا ملموسا فكرياً وسياسياً من أجل حمايتها والحفاظ عليها، ووقف وقفة جادة ضد أنماط غزو بلاد المسلمين أو التخطيط لها مشكلا نقيضا واضحا لعملاء الغرب أو امتداداته، مما جعله الطرف الوحيد في الساحة السياسية الناطق باسم المتشبثين بالمرجعية الإسلامية.

الشيء الذي جعل جماهير الشعب يلتحقون به أفواجا وفي الداخل بالذات حيث يوجد المجتمع التقليدي الذي يعكس صورة المجتمع المحافظ، فانتزع مناطق من النظام انتزاعا، وقدمها مبشرات للمعارضة أن الوطن قريب من التحرر من الأنظمة الدكتاتورية العسكرية التي تخلت عن اختصاصها وزاحمت السياسيين في اختصاصهم فأفسدت السياسة الجيش وأفسد الجيش السياسة.

وللحفاظ على هذا الفكر وتلك المواقف كان لا بد من التسديد والمقاربة (سددوا وقاربوا) [الحديث] مما ولّد نظرة الواقعية التي تحقق مكاسب دون صدام مع الحكم العسكري في انتظار نضج الشعب وقدرته على أساليب النضال الجاد (الاعتصامات، العصيان المدني، مقاطعة الأحكام العسكرية حتى رحيلها).ومن أجل تجسيد هذا المشروع على أرض الواقع كانت الحاجة ملحّة لحزب مؤسسات له هيئاته ولها اختصاصاتها دون تداخل بينها، من هنا كان مجلس الشورى يلتئم كل ستة أشهر ويحاسب الجهة التنفيذية ويصادق ويعدل النصوص التي تدخل في اختصاصه دون تجاوز صلاحيات المؤتمر الوطني الذي ينعقد كل خمس سنوات، وظل مجلس الشورى يحتفظ بقرار المشاركة في الرئاسيات لنفسه سامحا للمكتب السياسي ممارسة صلاحياته من تسمية الأمانات وتقدير المواقف السياسية، وأنواع التحالفات، والمشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها إن اقتضت المصلحة.

ولأن هذه التقديرات محل اجتهاد والاختلاف في وجهة النظر أمر طبيعي شكّل حزب "تواصل" إضافة جديدة للساحة السياسية، فتقدم الآراء فيه ويتداولها الجميع، وقد تكون مخالفة لرأي أي شخص دون مجاملة أو خطب ود ودون نظر في قسمات وجه في صورة تذكرك بقول أنس بن مالك لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب: "إن استقمت أعناك وإن اعوججت أقمناك بسيوفنا" كما تذكرك بموقف عبد الله بن الزبير من قرار معاوية بتعيين ابنه أميرا بعده (التوريث) وقال تلك سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الله بن الزبير "تلك سنة كسرى وقيصر" ورفضها رفضا كان متصالحا فيه مع ذاته، وفي هذا المجال نصوص كثيرة ولّدت الحرية والانعتاق في نفوس القادة من حكم الفرد باعثة على الاجتهاد في مصلحة الحزب وتقديم مقاربات جادة عكست توازنا بين الواقعية والمبدئية التي تحث على الحفاظ على المبادئ والقيم الأخلاقية وحرصا على الألق الذي حصّله الإسلاميون منذ أمد بعيد بذلوا في سبيله مراحل الشباب والفتوة، وذاقوا في سبيله السجون والمضايقات مستصحبين الحديث: "والله ما الدنيا أخشى عليكم.." فلم يدفعهم الحرص على نتائج انتخابات أو الحصول على زعامات إلى تمييع مشروعهم الذي ينطلق من خيارات كان الوطن موضوعها، لذا كان الخيار الوطني والحرص عليه وعلى علاج مشاكله شغلهم الشاغل وبطريقة ديمقراطية على رأسها الرق والطبقية التي ظل أهل السياسة يتجنبونها خوفا من سلطان المجتمع.ولم يغب الرق عن أذهانهم فرفضوه وخصصوا له رؤية عكفوا على دراستها فترة طويلة، متسائلين كيف يسترق بعض المواطنين بعضهم في الوطن الواحد، نازعين الصفة الدينية عن تلك الممارسات التي غضت الطرف عنها لصالح زعامات قبلية هي المخزون الانتخابي للعسكر، وهي الثمن المحصود من التحالف بين العسكر والمجتمع التقليدي، ثم عززوها برؤية وطنية شاملة، ولم يكتفوا فيها بالنصوص العامة حول مظلمة "لمعلمين" بل كان الحزب صريحا في رفضها مقدمين مواقف واضحة بالتنديد والرفض بما يسمى بالإرث الإنساني (الأحداث المؤلمة 1989).

وشكلت فكرة الملتقيات الجهوية اهتماما صريحا بكل أطراف الوطن وتوصيل الفكرة إليه، ولم يكتفوا بها في مجال التعليم بل قدمت رؤيتهم من أجل إصلاحه بعد دراسة متأنية ونال الاقتصاد هو الآخر رؤية بدراسة أخصائيين تواصليين بامتياز، وبهذا ختم التواصليون عشر سنوات بعد الترخيص وبعد توطين الفكرة يتجهزون لمؤتمر ثالث ورئيس ثان في تاريخهم، وستكون النتائج بحول الله أكبر في خدمة شعب مسلم مسالم - غلب على أمره - بعد المؤتمر القادم.

تصفح أيضا ...