هذا هو الله وذاك هو النبي محمد (ردا على الملحد محمد عبد العزيز)

خميس, 2015-04-16 18:00

محمد عبد العزيز كان الأولى بك وأنت تكتب ما كتبت أن تتجرد أولا من إسمك حتى لا تبدوا منافقا إذ تتطاول على نبي اسمك على اسمه واسم أباك على اسم ربه فتتسمى باسم يليق بسفاهتك ك شارل دوكينز أو شارل هيبدو أو ماركس فكثيرون هم الذين تخلو عن أسمائهم عبر التاريخ ليسايروا نهجا مشؤوما انتهجوه..

ليس علينا من هذا فهو آخر ما ينبغي أن أحدثك عنه كسبيلا للحجة والحوار ففي النهاية لا حوار بدون احتكام لمصدر يرجع له المتحاورون وليس بيننا من مرجع مشترك نؤمن به سوية لنحتكم إليه سوى العقل، وكلانا عند الآخر بلا عقل ولا منطق ولا رب ولا نبي ولا قرآن ولا بيان، وأنت فيما يبدوا اخترت سلوك درب (للامتناهية) وستدور فيها وتدور زمن وربما سنين دون أن تتوصل إلى شيئ، وأنا من منظورك لست إلا مسلوب مخدر بأفيون الشعوب كما قال رفيقك كارل ماركس مع أن خُلقه سما به عن تجريح دين بذاته أو نبي بعينه، مهووس بكهل خمسيني كما سميت المصطفى عليه الصلاة والسلام ونعم الكهل والرجل هو ويال بؤسي ونحسي إذ لو كان في خير لقدر لي العيش بدهره والموت برفقته فلا يشركني وإياك زمن ولا مكان.. فما الشيئ الذي تريد الوصول له من هذه الهرطقات التي تصرخ بها على الملأ في مجتمع منافق ركيك بلا ضمير يعج بالقبح والعنصرية والتمييز حتى تجاه الذين يسيئون لمقدساته.. فكل الذين اختاروا درب لالحاد والإيمان بالمادة وبالأشياء المجنونة الغبية مثل اعتقادهم بأصل خلق الإنسان من جرثومة عابرة إلى لأرض من خارج الغلاف الجوي تارة وطورا آخر من أصل قرد دون أن يسألوا عن أصل القرد أو أصل الفضاء الرحب الذي هيأ الطريق في اعتقادهم لتلك الجرثومة ينتهي بهم المطاف في زبالة التاريخ لما يجدف الدهر في يم الزمن ويعقل الأجيال أنهم وحدهم كانوا بلا عقول وقلة من المجانين المرتدين لثيابهم كا داروين ولا مارك وآخرين ممن اعتقدوا أن الحياة تصرفها ذرات خفية عن العين .. فللإنسان الحق يا محمد عبد العزيز في أن يشك وحتى أن يكفر ما دام هدفه تصفية عقله من شوائب الحياة وترسبات أسفار التاريخ المتداولة من حكايات الأقدمين، وكثيرون هم الذين دخلوا في تلك المغبة كعبد الوهاب المسيري وابن رشد وربما الغزالي وديكارت ولكن في النهاية أوصلتهم عقولهم إلى نور الحكمة والعقل وصاروا مراجع خالدة في فن التأمل وترويض العقل، إلا أن الحاجز الضئيل الذي كان بينهم وبين السقوط في وحل التفاهة هو احترامهم الأديان ومعتقدات الآخرين، فحتى حبر الملحدين الأكبر شارل دوكينز أبو الإلحاد المعاصر لم يتجرأ يوما واحدا رغم ما صدر عنه من عشرات الكتابات والكتب أن يتطاول على دين معين أو على نبي معين مع أنه قال ذات يوم (إذا رأيتموني أؤمن بشيئ فأعلموا أني فاقد لعقلي).. وما أعظم العقل لما يبحر في عوالم الدنيا والماورائيات متفكرا فيها منكرا بعضها ومقرا ببعضها الآخر سبيلا إلى الرشاد، فبداية التأمل في الكون الرحب لا تؤدي لمعرفة الله لكنها تنتج أسئلة كثيرة ، أسئلة غالبا ما تكون في الوجود وأصل الخلق والكون وحتى في الله عز وجل، إذ أن معرفة ماهيات الأشياء تتطلب عقولا منطقية التفكير وموضوعية ولكن عندما تأتي الأسئلة من قبيل أسئلة ولد عبد العزيز فإن العقل هنا يصبح عليلا وسقيما ومريضا وعاجزا ومستسلم أمام متاهات التساؤل والإيمان بالغيب ورب الكون العظيم.

لكل شيئ في هذا الكون الفسيح حدود يتوقف عندها لا يتعداها، فلا شيئ له صيرورة مطلقة أو حياة أبدية.. وحتى ولو كان ذالك في رأي الملحد ولد عبد العزيز ظلم من رب ظالم كما يقول.. فللجمال حدود يتوقف عندها ويضمحل إلى ترهلات من السنين الطافية على ملامح وجه كان بالأمس فاتن، أو في لوحة رسام كانت فبل عقود تحور فيها العين.. وللنظر حدود تتوقف في الأفق البعيد فلا يرى ما بعد إطباق السماء على الأرض.. كذالك للعقل حد يتوقف عنده التفكير ويصبح على مفترق طرق بين الإيمان والإلحاد.. حيث يتجلى العقل في الإيمان، فالتسليم بالموجود غير المتمثل في الواقع كالله والبعث والجنة والنار وحور العين هو قمة العقل وجوهر شجاعته، إذ يأتي بعد تأمل وتفكير هو في مجمله ما يميز بين الإنسان والحيوان، فالملحد أي الحيوان تنغلق أمامه مثل الدابة أبواب الأجوبة فيولى على وجه فاشلا ومهزوما ومع الزمن تسيطر عليه الماديات وظواهرها ويتضائل عقله متقلصا متراجعا إلى الإنحطاط المطلق بالدرجة التي يؤمن فيها بسخافة وتجاسر أن الله حاشاه كالبشر يحتسي الخمر بكمية عملاقة ويمارس الجنس وينام، تارة يكون مقداما وتارة أخرى استراتيجيا متراجعا، ومهما تجلت له في الدنيا حقائق مذهلة عن وجود الله ووحدانيته فإن عقله يزاور عنها نحو أمور تعمق حيوانيته وجهله كا الجنس والشذوذ والغباء فيسيطر على كل شيئ فيه.. على صفحته في افيس بوك فيصور الإله في تلك الصورة المنحطة والمنحرفة وتتناثر الكلمات الجنسية بين حروف سطوره وتصبح الحياة بالنسبة له لونين فحسب أبيض واسود، فلا يثير عقله اشتعال النار من تلقاء ذاتها ولتهامها لما يوضع فيها ولا خروج المولود من رحم أمه يصرخ للدنيا، ولا تلك الفصول الزمانية كالشتاء والصيف والربيع كيف تداخل بانتظام قديم دون اختلال، ولا حمرة الدم إن جرح بجانبه شخص كلما نزف قارب من الهلاك، أما النجوم والشمس والرياح والموج والبحار فتلك أمور للعقلاء وحدههم وأصحاب المنطق التأمل فيها والإستدلال بها على عظمة الراعي الأكبر لهذا الكون الفسيح المانع الأوحد له من الدمار والفوضى..

إنه الإله الذي وصفته بأبشع الأوصاف كالمعتوه السكير الذي اختلطت في عقله المعارف فقرأ مقدمة لكتاب نظرية التطور لداروين وقليلا من خبل لامارك وكثيرا من سخافات برتراد وعمقت البوذية ديانة المغفلين فيه أيام كان في اليابان بين أكلة الصراصير وعبدة الحجارة ذالك العته فتطور إلى جنون يرمي صاحبه الكفر والإلحاد ذات اليمين بغرض دولارات وأراق إقامة في بلاد العم سام مثلك مثل العتيق وآخرين ولو كنت حقا موضوعيا فيما تقول لعممت هذه التفاهة التي تتشدق بها على كل الديانات والطرائق من مسيحية ويهودية وبروستانتية وكاثلوكية ممن يعبد أصحابها رجالا مثلك ومثلي لكنك لا ولن تجرأ، فأي نفاق أعمق من هذا، وإذا لم يكن لنا أن نحمل لواء الإسلام ونعتز به وبالله قائلا " كيف يفاجئني وقد اصبح حملة لواء الإنسان والتاريخ يصرحون بمرجعيتهم الإسلامية." فأني لك أنت أن تكتب وتلحد، أحلال عليك حريتك وحرام علينا إيماننا ومعتقدنا بالواحد الأحد؟.

هذا هو انعدام الأخلاق بالذات حيث يمنع الإنسان على الآخر ما يريد ويحب لنفسه وإن فعل فللآخر الممنوع أن يبادله الشيء ذاته وعلى هذا الأساس أكتب نكرانا لما قذفت.. الأخلاق التي أنزلها رب محمد على محمد وكانت صك أخلاق مستحق أوردها في كتابه العزيز و"إنك لعلى خلق عظيم".. هي يا ولد عبد العزيز أخلاق المتكاملة ذات مغزى استنباطي متمثل في الآيات الكريمة "لا إكراه في الدين" و "لكم دينكم ولي دين" أخلاق التدين ولانتماء وحرية المعتقد، أما مغزاها الظاهري الذي طعنت فيه باتهام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كونه كهل خمسيني اغتصب عائشة وأعطاه الله صك غفران بقوله "وإنك لعلى خلق عظيم" فلابد للعقل قليلا أن يتوقف عند هذا الموضوع الذي صدع به حلفائك في الفكر من زنادقة الشيعة رؤوسنا لقرون وتبيين أمره.

الاغتصاب لغة هو انتزاع الشيء عنوة من مالكه دون رضاه، وأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها بنت أبي بكر تصغر أختها أسماء بعشر سنين ووالدهما عزيز قوم ورفيق درب محمد صلى الله عليه وسلم  وزوجها لرسول الله ومن هنا تنتفي فرضية الإغتصاب أولا، أما جدلية التسع سنين فتلك من الشواذ في سرد التاريخ التي يركبها الملحدين من أمثالك وإلا لكنت أهتممت أيضا بروايات أخرى أميل لها شخصيا كالرواية التي تؤكد أن أمنا تزوجت رسول الله وهي ذات التسع سنين ودخل بها وهي بعمر الأربعة عشر عاما وتعتمد في الاستدلال بتاريخ ميلاد أختها ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر المزدادة في العام 610 هجرية، ولن أغوص كثيرا في هذا الموضوع لحساسيته واعتماد الفهم فيه على العقل الغائب عنك وعن آخرين غيرك من الأوصياء على الدين لكن أنصحك بالرجوع إلى التحليلات الأخيرة حول هذا الموضوع والدقيقة جدا حيث لا تختلف دقتها عن الحسابات الفلكية والهندسية المعاصرة كالتي تتنبأ بعاصفة ما، أوبكسوف الشمس في وقت ما، ثم إن لكل زمان بنية بيلوجية خاصة بالإنسان حيث يتضائل حجمه ويقصر عمره وينقص عقله كلما تقدمت القرون، والمرأة في زمننا هذا تنضج جسديا في العام الرابع عشر فتصبح صالحة للزواج وكذالك تزوج جدك بزوجته ووالدك بوالدتك وعمك وزوجته ووالدي والدتي ودواليك دواليك، أما في ذالك العهد فسن النضج كانت مابين التاسعة من العمر إلى الثانية عشر _ولنساء البدو نمو إستثنائي_ وكذالك تزوجت هند بنت عتبة وظل قياصرة وملوك أوروبا إلى ما بعد الثورة الفرنسية بعقود يتزاوجون في نفس السن كزواج الملكين اللعينين صاحبي محاكم التفتيش ومذابح المسلمين في الأندلس فيرناندو وإيزابيلا إذ تزوجها وهي في آخر سن الثالثة عشر وانظر بهذا الصدد كتاب الموريسكيون في الأندلس الصادر عن دار البابطين الكويتية في عام 2005.

رضي الله عن أمنا عائشة لم يرد في الأثر بعد وفات الرسول عنها فيما بلغنا مما تركت من علم طعنا في خلقه فمن أين جاءت قصة اغتصاب عائشة إذا كانت تلك هي قواعد الزواج ونمو المرأة بيلوجيا في تلك الأزمنة كما تختلف عندنا اليوم؟ إنها بكل بساطة افتراءات حلفائك في الفكر من الشيعة الصفويين من ذرية زرادوتش حنقا عليها بسبب موقفها من المتصارعين في حرب الجمل قبل ألف وأربعمائة عام بعد وفات نبينا حامل رسالة الحرية والإخاء والعدل:

الحرية: بعد ما كانت البقعة تضج بالقهر والفجور والظلم والظلام كهذه البلاد الموريتانية اليوم.

ولإخاء: بين المتصارعين من القبائل على مر السنين من أوس وخزرج كما يتصارع الخير والشر اليوم في هذه البلاد البائسة التي أنجبتك.

والعدل: بين الناس فشهد له بذالك صامويل هانتكتون مؤلف كتاب صراع الحضارات ومايكل هارت مؤلف كتاب المائة العظام، ليتجلي للناس يومئذ عدل هذا الإله الرائع الجميل الذي يستحق أن يعبد وحده لا شريك له بعدما حرر الإنسان الذي خلقه وألهم نفسه ليختبره فجورها وتقواها من قيود العبودية التي كان فيها الآدمي يسطوا على الآخر ويرهنه عبدا ويستعبده بسبب الدين منذ آلاف السنين قبل ميلاد محمد في دول الرومان وفارس وبابل والآشوريين والمايا وجعل المفطر يعتق. والقاتل يعتق تحريضا على الحرية والتحرر، وحرر المرأة بعدما كانت تورث وتهدي وتباع وتوأد صبية في قبر وهي ذات اليومين و الثلاثة، وأنزل كتابا لا ريب فيه هو آخر الكتب على يد رسول شامل للعالمين كافة بعدما كانت رسالاته السماوية السابقة لأهل القرى الضالة مثنى وثلاثة كلها تمهيدا لظهور هذا النبي، الذي أحل شريعة العدل فحرفناها نحن من بعده وشرعنا بها الظلم والإضطهاد والرق والعنصرية والتمييز ومنطق العقل يقول أن لاتزر وازرة وزر أخرى.

ولئن كانت بعض العقول عليلة تحمل الله جل وعلى مسؤولية أمراض الناس والكوارث التي تحل بالأرض فكما قلت لك من البدء أن صراع العقل مع التأمل يستوجب الشجاعة للإعتراف بألوهية الله، تلك الشجاعة العظيمة هي التي أعد لأصحابها حورعين كأمثال للؤلؤ المنثور تقول فيها ما تقول، والإعتراف بألوهيته يقتضي الإعتراف والعقيدة بأشياء أخرى لا تراها العين ولا تلامسها الأنامل، أولها أن تصريف المالك في ملكه عدل لا جور، وثانيها أن للإنسان الحق أن يؤمن به وله الحق أن يكفر به ففي النهاية لن يكون أول الكافرين ولا آخر الملحدين وقطعا لن يطلق البحار من عقالها ولن يضر شيئا شيئا، فأمره كالكلب ينبح والقافلة تسير، والناس يدخلون في دين الإسلام مؤمنين بالله ربا وبالإسلام دينا وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم نبيا.

ولئن كان في سفاهتك من شيء يحمد يا محمد ولد عبد العزيز فليس سوى أنها عرت عهر هذا المجتمع الموريتاني المنافق البائس الذي زلزل زلزاله واهتزت شوارعه وتعرى رجاله من سراويلهم حتى خصاهم لما أساء (غرس) من لمعلمين لنبي العدل والرحمة بدافع الغضب، فخطب الرويبضات وانفتحت أشباه القنوات وعرض رجال الأعمال الدولارات في انواذيبوا هدرا لدمه، وخرج علينا العلامة ولد الددو كما خرج مالك لأهل المدينة يوم قتل رجل عاق أخاه، بينما تبصق أنت من الحروف ما تهتز له الجبال الراسيات غضبا وتتقلب البحار من هوله جحيما وتمضي الأيام دون أن نشاهد أية ردة فعل نصرة لله وللرسول ولعائشة رضي الله عنها.

يحدث من قبلك هذا ولا نشاهد هذه المرة استاذي الكريم سيدي المختار ولد سيدي على قناة المرابطون في لحية بيضاء يدعوا لتطبيق العدالة الخاصة ويجمع المحامين لتحريك القانون ذودا عن رسول الله، ودون أن نسمع صوت الدكتور عبد الرحمن ولد حرمة ولد ببانا يخطب محرضا على قتل (غرس) لمعلمين أصل فعله لأصله "لاخير في الحداد ولو كان عالما" ودون أن نشاهد أحباب الشيطان يحملون في الشارع بنادق كلاشينكوف من الكاويتشوا غضبا ونصرة لرسول الله.

ودون أن نسمع عن ذالك (أقيار) "ازوايا" الجاهل الأرعن الذي مثل الحق العام في قاعة محكمة انواذيبوا يصدح بأعلى صوته في محاكمة ولد امخيطير وقد اختلط عليه الفصل بين الجناية والجنحة قائلا بلا خجل "أنا هنا أمثل الزوايا" أو نشاهده يحرك العدالة استنادا للمادة 360 أو نسمع لها ذكرا.

لكن من اليوم سيأخذ بالخلاف في سب الذات الإلهية والرسول والمقدسات.. ستفتح اجتهادات مذاهب الأئمة قاطبة من ابن حزم إلى الذهبي والشوكاني وأبي حنيفة، ستصرخ الأصوات مطالبة بأن يأخذ لسليل الصالحين والأولياء الملحد اللعين أحسن المخارج، ستنتشر اجتهادات الشنقيطي في مقاله الرائع "بين كسْب الألباب وقطْع الرقاب" بعد ما كان في عين المجتمع كفرا وضلال وعمالة..

سيطبق الصمت وتشل المفاصل ويحل الظلام لأن العدالة في هذا المنكب عوراء. والقضاء عاهر بلا ضمير وحتى الأيام التي تقضم من أعمارنا صارت لجوارنا تسرع عند بعضنا وتبطئ عند البعض الآخر ..

فتبا وألف تب. وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله أدى الأمانة وبلغ الرسالة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

 

بقلم عبد الله ولد محمد آلويمين